بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
مقطوع الخمرية»- حيث انّ النسبة بينهما هي العموم المطلق في نظر القاطع- يلزم اجتماع المثلين و هو محال كما يراه المكلّف، إذن فجعل مثل هذا الخطاب يكون مستحيلا و بهذا يبطل الميرزا (قده) هذه الشقوق الثلاثة.
و لكن هذه المحاولة من الميرزا (قده) غير تامة، لأنّ ما ذكره فيها في الفروض الثلاثة، ممّا لا يمكن المساعدة عليه.
أمّا ما أفاده (قده) بالنسبة للفرض الأول، من كون الحرمتين طوليتين فلا تجعلان بجعل واحد، لأنّه يلزم من جعلهما بجعل واحد، أخذ التحريم المتأخر مع المتقدم.
و قد قلنا في محله: إنّ الملحوظ في هذا المحذور، تارة هو دعوى انّ هذين الأمرين حيث أنّهما طوليان، فلا يعقل تصور مفهوم جامع بينهما لينصبّ جعل الحكم على الجامع فيما بينهما، لاستحالة تصور مفهوم جامع بين الطوليّين، ليحكم عليه بحكم من الأحكام.
فإن كان هذا هو الملحوظ:
فجوابه: انّ مجرد الطولية بين الفردين لا يمنع عن تصور جامع مفهومي بينهما، إذ قد تقرّر في بحث حجيّة الخبر مع الواسطة، انّه بلحاظ عالم المجعولات و الأحكام الفعلية، لا مانع من تأخر بعضها عن بعض و أخذ بعضها في موضوع البعض الآخر، مع كونها جميعها مجعولة بخطاب واحد و جعل واحد، فمثلا: أخبار المفيد (قده) خبر، و أخبار الطوسي (قده) عن خبر المفيد (قده) خبر آخر، و الثاني في طول الأول مع أنّه يوجد جامع بينهما، و هو مفهوم الخبر.
إذن، ففي المقام، يكون وصول الحرمة الفعلية للخمر الواقعي الّذي يريد شربه، مأخوذا في موضوع الحرمة الفعلية للتجري، و لا محذور من جعلهما بخطاب واحد.