بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٨ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
القضايا الحقيقيّة، لكن الإشارية أمر آخر غير مجرد ملاحظة الموضوع فانيا و حاك عن معنونه، و فرق بين الأمرين كما هو واضح، و أمّا الجامع الّذي يتعلق به العلم، فهو نفس ذلك الجامع من حيث ذاته و حدود مفهومه، لكن مع اختلاف في كيفية استخدامه، فإنّه منظور إليه بما هو مشار به، و من هنا صحّ مبنى الميرزا (قده) القائل بتعلق العلم الإجمالي بالجامع، لأنّ مصبّ العلم بحسب الحقيقة هو مفهوم كلي في نفسه و جامع، لما عرفته من أنّ المفهوم دائما كلي، و لا يخرج عن الكلية إلى الجزئية أصلا.
و إن شئت قلت: انّه بناء على ما تقدّم يصحّ مبنى الميرزا القائل بأنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع، لأنّ مصبّ العلم بحسب الحقيقة هو مفهوم كلي في نفسه كما عرفت.
و كذلك يصحّ المبنى الثالث القائل بأنّ العلم الإجمالي متعلّق بالواقع و الجزئي لا بالجامع، باعتبار انّ المفهوم الكلي استخدم بنحو الإشارية في الخارج، و بهذا النحو من الاستخدام الإشاري يصبح بهذا النظر جزئيا و إن كان بنفسه كليا إذ نظر الّذي يستخدم إشاريته لا يراه وسيعا في شخص هذا النظر، بل يراه ضيقا، لأنّه في شخص هذا النظر هو معنى حرفي لأنّ ما يرى هو الخارج، و ليس في الخارج إلّا الجزئيات و بهذا يمكن القول بأنّ العلم الإجمالي تعلّق بالواقع.
و إن شئت قلت: و كذلك يصحّ المبنى الثالث القائل بأنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع و الجزئي، لأنّ المفهوم الكلي قد استخدم بنحو الإشارية، فيرى جزئيا.
كما أنّه بما عرفت يصحّ المبنى الأول، القائل بأنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالفرد المردّد، باعتبار أنّ المفهوم أخذ على نحو الإشارية، و هذه الإشارية من ناحيتها لا تعين نوع المشار إليه بها، كما لو مدّ شخص