بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٤ - ٢- المقام الثاني في أخذ العلم بالحكم مانعا في شخص ذلك الحكم و ذلك، بأن يؤخذ عدم العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم
و أمّا أخذ عدم العلم في المجعول في موضوع المجعول، فهل يعقل؟ أو أنّه مستحيل؟ كما أنّ أخذ العلم في المجعول في موضوع المجعول مستحيل؟
و الصحيح انّ برهان الدور بصيغته السابقة لا يجري في المقام، إذ قلنا سابقا أنّه إذا أخذ العلم بالمجعول في موضوع المجعول، فيلزم توقف الحكم على موضوعه، و توقف الموضوع على حكمه، فيتوقف كل منهما على الآخر.
و هذا الدور لا يأتي هنا، لأنّه هنا إذا أخذ عدم العلم بالمجعول في موضوع المجعول، ففعلية المجعول موقوفة على عدم العلم بالمجعول، و عدم العلم بالشيء لا يتوقف على ذلك الشيء.
و بعبارة أخرى، انّه إذا أخذ عدم العلم بالمجعول في موضوع المجعول، ففعلية المجعول يتوقف على العلم بالمجعول، و لكن عدم العلم بالمجعول لا يتوقف على المجعول، إذن، فلا دور.
و الخلاصة هي أنّ فعلية المجعول يتوقف على عدم العلم به، و عدم العلم به لا يتوهم أنّه يتوقف على المجعول، و هذا هو الفرق بين طرف العلم، و طرف عدمه.
ففي طرف العلم، يتوهم أنّ العلم بالمجعول يتوقف على المجعول، فإن توقف المجعول على العلم دار.
لكن في طرف عدم العلم، لا يتوهم انّ عدم العلم بالمجعول يتوقف على المجعول، و معه لا دور حينئذ، و معه لا تجري المحاذير السابقة، فإن كان هناك محذور فلا بدّ من استئناف بحث جديد ليتضح به غير ما تقدّم.
و من هنا، قد يقال: بوجود محذور في أخذ العلم بحكم مانعا عن شخص ذلك الحكم، و ذلك بأن يقال: أنّه إذا أخذ العلم المخصوص