بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و هنا قد يقع بحث في الاصطلاح حيث يسأل: هل أنّ الحكماء الّذين عبّروا بتقابل العدم و الملكة، هل اشترطوا فيه القابلية الشخصية أو أنّهم جعلوها أعم؟ و هذا بحث لا محصل له إلّا تحديد الاصطلاح، و إلّا لا إشكال في أنّ كل وجود مع عدمه متقابلان سواء طعّم العدم بالقابلية الشخصية، أو النوعية، أو الحيثيّة، أو لم يطعم بشيء أصلا، فحينئذ، لو ورد دليل شرعي يقول: بأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة، حينئذ يقع البحث في هذا التقابل ما هو، و حينئذ يرجع إلى الاصطلاح في مقام شرح مدلول هذا الدليل الشرعي، لكن من الواضح عدم وجود دليل شرعي من هذا القبيل، إذن فهذا مطلب اصطلاحي لا دخل له هنا، و لو فرض أنّ الحكماء اختاروا أنّ القابلية في باب العدم و الملكة هي قابلية نوعية، فهل هذا يكفي للقول بأنّ القابلية هنا نوعية لا شخصية؟ من الواضح عدم كفاية ذلك، لأنّ البحث ليس عن تحديد مصطلح العدم و الملكة عند الحكماء، لا سيّما و أنّه لم تردّ آية أو رواية تفيد بأنّ الإطلاق و التقييد بينهما تقابل العدم و الملكة لكي نبحث عن تحديد مفاد هذا الاصطلاح.
و ثانيهما: مطلب في منهج البحث، و هو أن نلحظ انّ الإطلاق بمعنى ما يقتضي سريان الحكم إلى تمام أفراد الطبيعة، و هل أنّ حيثيّة السريان متقومة بالقابلية الشخصية أو النوعية أو ليست متقومة أصلا بالقابلية، سواء كان المصطلح الفلسفي أو حتّى الاستعمال العرفي يساعد على صدق عدم الملكة في مورد فقدان القابلية الشخصية أم لا، إذن، فالمسألة ثبوتية و ليست لفظية أو اصطلاحية.
و الخلاصة أنّ تحقيق هذا المطلب إذن، يكون بالالتفات إلى الحيثيّة الّتي تقتضي السريان ليرى أنّ تلك الحيثيّة هل تقتضي السريان بلا أخذ قابلية أصلا، أو مع أخذها، و على الثاني، فهل القابلية المأخوذة شخصية أو نوعية؟.