بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٩ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
فيكون حال من شرب الماء بتخيّل أنّه خمر، كحال النائم يشرب خمرا و الوجه فيه هو، انّ ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد، فما قصده المتجري، و هو شرب الخمر، لم يقع في الخارج، و ما وقع منه في الخارج، و هو شرب الماء، لم يقصده و لم يرده، إذن فلا يكون فعلا اختياريا له.
ثمّ انّ الآخوند (قده) [١] استشكل على نفسه فقال: إنّه يمكن أن يقال: بأخذ جامع بين ما قصد، و ما وقع، و هذا الجامع هو «المائع» و بذلك يكون ما وقع قد قصد و وقع منه بالاختيار، فإنّ الّذي قصد هو شرب مقطوع الخمرية، و هو مائع، و أمّا الّذي وقع و تحقّق هو شرب الماء، و الماء مائع أيضا، إذن فهناك جامع بين ما قصد و ما وقع، و هو شرب المائع، إذن يمكن القول بأنّه وقع منه شرب المائع بالاختيار.
ثمّ أجاب على استشكاله، بأنّ الإرادة المتعلقة بالجامع إرادة ضمنيّة لا استقلاليّة، لأنّه أراد الجامع في فردّه الّذي هو شرب الخمر، بينما المراد استقلالا إنّما هو الخمر، و لهذا لو منع من شرب الخمر لما شرب مائعا آخر، إذن فالجامع بالمقدار الّذي قصده في ضمن حصة الخمر لم يقع، و بالمقدار الّذي وقع في ضمن حصة الماء لم يقصد، إذن على ما ذا يحاسب المتجرّي؟.
و لنا هنا كلامان:
١- الكلام الأول: هو نقضي، نقول فيه: إنّه بناء على هذا التحليل، يلزم جواز ارتكاب المعصية في كل مورد تعلق قصد المكلّف ببعض أفراد الحرام من الجامع، و يكون الواقع فردا آخر من الحرام، كما لو كان يريد شرب الخمر العنبي، فشرب بتخيّل أنّه خمر عنبي، لكن
[١] المصدر السابق.