بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٥ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
المهمل لم يصدر منه إلّا التجري، إذن فلو لم نقل بحرمة التجري، لم يكن هناك وجه لتسجيل هذا الإثم على هذا المكلّف.
٢- الفرع الثاني: هو أنّهم اتفقوا على أنّ من ظنّ الخطر في طريق، أو سفر [١]، لو سلك ذلك الطّريق، فقالوا: إنّ سفره سفر معصية، و يجب عليه إتمام صلاته، حتّى لو كان في علم اللّه لا خطر في طريقه و سفره، مع أنّه بحسب الحقيقة لم يصدر منه عصيان بعد انكشاف عدم الخطر، و من الواضح أنّه لا وجه لهذا الحكم إلّا حرمة التجري، لأنّ الحكم قد تنجز عليه بالظن الّذي هو أدنى فردي الرجحان، فيشمل القطع بالخطر.
فاتفاقهم في هذين الفرعين لا يتمّ إلّا بناء على حرمة التجري.
و لكن هذا غير تام لوجوه.
١- الوجه الأول: هو انّ هذه الفتوى في كلا الفرعين لا ينحصر تخريجها بالقول بحرمة التجري، بل يمكن افتراض أنّهم طبّقوا مباني أخرى لاستخراج هذه الفتوى.
فمثلا: بالنسبة للفتوى الأولى- و هو من ظنّ ضيق الوقت- فلعلّ إثمه إنّما كان باعتبار عصيانه لخطاب من الخطابات الواقعية، و هو خطاب- حافظوا على الصلوات- و هذا غير خطاب «صلّ» كما استفاد هذا بعضهم و ذهب إليه، و خطاب المحافظة هذا، يدلّ على انّ المحافظة على الشيء، معناه: التحرز عليه، و الاحتياط له بحسب شأنه، و حينئذ قد يستفاد وجود حكم واقعي، و هو وجوب صلاة الظهر، و حكم آخر هو وجوب المحافظة عليها.
[١] فرائد الأصول: الأنصاري، ج ١، ص ٨.