بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٢ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و هذا يكشف عن انّ هذا البيان مغالطة إذن.
و حلها: هو أنّه في سائر الموارد، جعل الوجوب بنفسه هو الّذي يحقّق العلم، فالجعل أحد العوامل المؤثرة في تكوين القطع، و يكفي في ذلك فائدة، فعلمنا بوجوب الفجر إنّما هو لجعله.
و نفس هذا البيان يأتي في محل الكلام، فلو قطع النظر عن أيّ برهان و بقينا نحن و هذا البرهان حينئذ نقول: بأنّ فائدة جعل هذا الحكم هي أنّه بدونه لا يحصل القطع، فنحتاج لتكميل هذا البرهان إلى برهان آخر.
و إن شئت قلت: انّه يرد على هذا الوجه بأن يقال:
إنّ فائدة الجعل هنا- كما هي فائدته في جميع الموارد- هي أن يصل إلى المكلّف فيحركه، إذن، فالجعل بنفسه منشأ يتسبّب به لإيجاد العلم بالحكم، كيف و هذا السنخ من الإيراد لو تمّ لأمكن أن يورد به على كل جعل و لو لم يؤخذ في موضوعه العلم به، فمثلا يقال: إنّ وجوب الصّلاة إن أريد جعله في حق العالم به فهو لغو، لأنّه يتحرك من علمه سواء كان هناك وجوب أم لا، و إن أريد جعله في حق الجاهل فهو لا يتحرك عنه على كلّ حال.
و الجواب واحد في الجميع، و هو أنّ المحركيّة المصححة للجعل، هو أن يحرك في طول وصوله، و يكون نفس جعله من علل إيصاله.
٣- الوجه الثالث: هو أن يقال: انّ أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه يلزم منه الدور، لا في عالم الحكم فقط، بل في عالم وصول الحكم، بمعنى: انّ وصول الحكم دوري، و كل جعل للحكم يكون وصوله دوريا يكون هذا الجعل مستحيلا.
و توضيحه يكون ببيان مقدمتين.