بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٥ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
و هذا الإشكال قد ظهر حاله بما ذكرنا في تصوير القطع الموضوعي الطريقي، فإنّنا إذا تصورنا القطع الموضوعي الطريقي بالبيان الثاني للآخوند (قده) و هو كون القطع ملحوظا مضافا إلى معلومه بالعرض، أي بتقييد القطع بالمعلوم بالعرض على أحد الاحتمالين في كلامه حينما ناقشناه سابقا فيقال: إنّ معنى القطع الموضوعي الطريقي، هو أنّ القطع يلحظ مضافا إلى معلومه بالعرض و مقيدا بهذه الإرادة، إذا كان هذا معناه، حينئذ، يرد إشكال الميرزا (قده)، لأنّه إذا أخذ مقيدا بإضافته إلى المعلوم بالعرض فمن الواضح انّ هذه الإضافة إلى المعلوم بالعرض، لا تكون إلّا حيث يكون المعلوم بالعرض في الخارج كما تقدّم، و هذا معنى أنّ المعلوم قيد في الحكم، حينئذ لا يعقل أن يكون القطع تمام الموضوع، و أمّا إذا قلنا بأنّ القطع المأخوذ في الموضوع، مأخوذ بلحاظ كاشفيته الذاتية و إضافته إلى المعلوم بالذات، لا إلى المعلوم بالعرض، و أنّ القطع الصفتي عبارة عمّا لوحظت فيه الآثار و المعلولات النفسيّة، فحينئذ، لا يرد إشكال الميرزا (قده)، لأنّ القطع الملحوظ باعتبار كاشفيته الذاتية هو أمر محفوظ على كلّ حال، سواء كان له مطابق في الخارج أم لا، و معه، فلا محذور في أن يكون القطع تمام الموضوع حينئذ، أي حين كون حيثيّة الكاشفيّة الذاتية للقطع هي الملحوظة.
و أمّا دعوى التهافت من الميرزا (قده) حيث قال: بأنّ أخذ القطع في الموضوع على وجه الطريقية معناه: لحاظ الواقع المقطوع و أخذه، و كونه تمام الموضوع معناه: عدم لحاظ تمام الواقع المقطوع، و هذا تهافت.
و حلّه هو أن يقال: بأنّ أخذ القطع في الموضوع على وجه الطريقيّة، إن أردتم بذلك، يعني أخذه في الموضوع عناية و استطراقا و مجرد معرّف إلى ما هو المأخوذ- و هو الواقع- من دون أخذه حقيقة،