بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦١ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
تواجدها في الامتثال التفصيلي بأشدّ و أبرز من تواجدها في الامتثال الإجمالي، كما يشهد عليه الوجدان.
و أمّا ما ذكره في أجود التقريرات كبرهان لتلك الدعوى فيرد عليه:
أولا: إنّ كلا الامتثالين، التفصيلي و الإجمالي ليسا منبعثين عن شخص الأمر، لأنّ شخص الأمر بوجوده الواقعي التشريعي النّفس الأمري لا يكون محركا، و إنّما يكون محركا بوصوله للمكلّف، و لهذا لو بقي الأمر في لوح التشريع، و المكلّف غافل عنه، لما حركه بوجه من الوجوه، و إنّما يكون محركا بوصوله، و هذا الوصول على نحوين، وصول احتمالي، و وصول تفصيلي، فالامتثال الإجمالي انبعاث عن احتمال الأمر، و الامتثال التفصيلي انبعاث عن العلم بالأمر، و كلاهما انبعاث عن حالة وجدانية متعلّقة بالأمر، لا أنّ أحدهما انبعاث عن شخص الأمر، و الآخر انبعاث عن احتمال الأمر ليتمّ ما ذكره، و معه تكون صورة البرهان غير تامة، لأنّ الأمر ليس منشئا للانبعاث، و إنّما يكون منشئا بتوسط أحد الأمرين، و كلاهما بمرتبة واحدة، إذن فلا موجب لتقدّم أحد الانبعاثين على الآخر فضلا عن عدم كون التقدّم بالتفصيلية و التأخر بالاحتمالية، بمعنى أنّ الاحتمال و التفصيل ليس مرجحا لأحدهما على الآخر، بل هو تقدّم و تأخر رتبي في عالم التكوين، هذا مضافا إلى إنّ كون احتمال الأمر في طول الأمر لا يلزم منه كون الانبعاث عن احتمال الأمر في طول الانبعاث عن شخص الأمر، و هذا إشكال ثاني.
و يرد عليه و ثانيا: أنّه لو سلّمنا انّ الامتثال الإجمالي انبعاث عن احتمال الأمر، و الامتثال التفصيلي انبعاث عن شخص الأمر، لكن لم يعرف السبب بعد، و كيف صار هذا الانبعاث من مصدريه موجبا لتقديم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي، لأنّ المطلوب في باب