بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٠ - ١- المرحلة الأولى هي في تأثير العلم الإجمالي في التنجيز بلحاظ مرتبة المخالفة القطعية
الاقتضاء فقط، أو على نحو العليّة، بمعنى انّ العلم الإجمالي هل يكون بنفسه علّة تامة لمنجزية هذه المرتبة، كما تكون العلّة مع المعلول، بحيث يستحيل أن يقترن بما يمنعه عن التأثير، و حينئذ يكون من نتائج ذلك، امتناع ورود ترخيص من قبل الشارع في المخالفة القطعية، أو يكون تأثير العلم الإجمالي في تنجيز هذه المرتبة على نحو المقتضي بالنسبة لمقتضاه، و معه يمكن حينئذ أن يقترن المقتضي بما يمنعه عن التأثير في التنجيز، و من نتائجه حينئذ، إمكان ورود الترخيص من قبل الشارع في المخالفة القطعية، فيمنع عن تأثير المقتضي، بدعوى انّ فعلية تأثير المقتضي، معلقة على عدم ورود الترخيص من قبل الشارع، ثمّ إنّه إذا ثبت انّ العلم الإجمالي مؤثر في تنجيز حرمة المخالفة القطعية، حينئذ، يقع الكلام في مرحلة الثانية.
٢- المرحلة الثانية: هي أنّه بعد الفراغ عن تأثير العلم الإجمالي، في تنجيز حرمة المخالفة القطعية، فهل يكون العلم الإجمالي مؤثرا في وجوب الموافقة القطعية عقلا، بحيث أنّه لا بدّ للمكلّف من رعاية تمام الأطراف، أم لا؟ فإن لم يثبت له تأثير أصلا في وجوب الموافقة القطعية، فلا كلام، و إن ثبت تأثيره في وجوب الموافقة القطعية أيضا، يقع الكلام حينئذ في انّ تأثيره هذا في ذلك، هل هو بنحو العليّة، بحيث يستحيل تخلف المعلول عنه، و معه يستحيل ورود ترخيص ظاهري من الشارع و لو بطرف واحد، انّ تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية يكون على نحو تأثير المقتضي في مقتضاه، و حينئذ، يكون تأثير المقتضي الفعلي معلّق على عدم المانع، كما في الترخيص الشرعي في بعض الأطراف؟.
و حينئذ، كل من هاتين المرحلتين ينبغي أن يتكلم عنهما بحسب المنهجية في بحث القطع، لأنّه بحث عن شئون العلم حينما يصبح العلم إجماليا.