بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
١- المطلب الأول: هو أنّه تارة نبني على أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل السلب و الإيجاب.
٢- المطلب الثاني: هو أنّه تارة أخرى نبني على أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل آخر كالتضاد، كما اختاره السيّد الخوئي (قده).
فإذا بنينا على المطلب الأول، حينئذ لا نحتاج إلى إدخال هذه الخصوصيات في مقام تسجيل استحالة الإهمال و الاعتراض على الميرزا (قده)، إذ من الواضح أنّ الإهمال بمعنى عدم الإطلاق و التقييد معا معناه ارتفاع النقيضين و هو واضح الاستحالة، لاستحالة ارتفاع النقيضين، إلّا أنّ هذا على خلاف مبنى الميرزا و السيّد الخوئي (قده)، إذ بناء على مبناهما- من أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة- لا مانع من ارتفاع الإطلاق و التقييد معا، و حينئذ لا يمكن أن يبرهن على استحالة الإهمال بما ذكره السيّد الخوئي (قده)، لأنّ ما ذكره يفترض أنّ الإهمال معناه اللّاتعيين المساوق للوجود المردّد، بحيث يكون معنى الإهمال، أنّ الصورة الذهنية الّتي هي ثابتة في متن وجود الحكم مردّدة غير متعينة، و من الواضح انّ هذا التردّد و اللّاتعيين بهذا المعنى مستحيل، سواء في عالم الوجود الذهني أو الوجود الخارجي، فإنّ كل موجود في مرتبة وجوده متعيّن، و من هنا كنّا نقول: باستحالة الفرد المردّد ذهنا و خارجا، فالصورة الذهنية للطبيعة في عالم الذهن لا محالة تكون متعينة، فالفرد الّذي هو مردّد في واقع وجوده بين زيد و عمر مستحيل، نعم قد يتردّد شخص فيه و أنّه هل هو زيد أو عمرو، لكن في واقع وجوده تردّده مستحيل.
لكن الإهمال بناء على مبنى السيّد الخوئي الّذي هو التضاد لا يلزم منه التردّد الوجودي بهذا المعنى، لأنّ الإهمال معناه أنّ المولى يلحظ الطبيعة حينما يريد جعل الحكم لها دون أن يلحظ دخل القيد أو عدمه،