بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٣ - المقام الثاني هو في تصوير كون القصور المدّعى في الدليل العقلي من ناحية عدم صلاحيته للكشف في مقام إثبات حقيقة «ما»
الأئمّة (عليهم السّلام) أمرونا باتباع العقل، و حينئذ يكون ما وصلنا عن طريقهم محقّقا صغرى لتلك الكبرى، فيشمله إطلاق الدليل أيضا و خلاصة كل ما تقدّم أنّه لا يعقل فرض القصور في الدليل العقلي من ناحية عالم الجعل، هذا حاصل الكلام في المقام الأول من المقامات الثلاثة.
المقام الثاني: هو في تصوير كون القصور المدّعى في الدليل العقلي من ناحية عدم صلاحيته للكشف في مقام إثبات حقيقة «ما»
، بمعنى أنّ الدليل العقلي لا يصلح لتكوين اليقين بالحكم الشرعي، و هذا المعنى هو المناسب لظاهر جملة من كلمات المحدّثين، خصوصا المحدّث الأسترآبادي في فوائده [١] المدنية حيث ذكر هو و غيره من المحدّثين أنّ الدليل العقلي لا يصلح التعويل عليه في مقام الكاشفية كما يذكر في هذا المقام كلمات للأسترآبادي و الجزائري «ره» أثاروا فيها نقطة انّ الدليل العقلي إذا لاحظناه في حياة الإنسان، نرى شيوع الخطأ فيه و الاشتباه، إذ كم من إنسان برهن على مدّعاه عقليا ثمّ أبطله آخر ببرهان عقلي آخر، و قد يستثنى من ذلك جملة من فروع الرياضيات.
و قد فسّر المحدّث الأسترآبادي نفسه هذا، بأنّ هذه الجملة من الفروع إنّما تكون مستثناة باعتبار انّ موادها قريبة من الحس و محسوسة فلا يقع فيها الخطأ، بينما غيرها يكثر فيها شيوع الخطأ و الاشتباه كما في الفلسفة الإلهية و علم الكلام و الأصول، و مع شيوع الخطأ فيها كيف يمكن التعويل على الدليل العقلي.
و كأنّ التعويل في نظر هؤلاء لا يكون إلّا على الحس و الأمور البديهية و الأولية، و أمّا النظريات العقلية، فلا يمكن الاعتماد على العقل فيها.
[١] الفوائد المدنية: المحدّث الأسترآبادي، ص ٢٢٠.