بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٣ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
و هذا النقض لا يرد على القول بالعليّة، إذ بناء عليها يستحيل الترخيص الظاهري في المخالفة الاحتمالية، بل حتّى لو ساعد إطلاق دليل على ذلك، وجب رفع اليد عن هذا الإطلاق.
و كأنّ هذا النقض شاع عن المحقّق العراقي (قده) و استحكم، حتّى أنّ المحقّق الكاظمي مقرر بحث الميرزا (قده) في فوائده هوّن من شأن هذا النقض- معتذرا بأنّ هذا النقض إنّما توسع و استحكم، لأنّ شبهة التخيير في جريان الأصول أصبحت مركوزة في أذهان المحصلين، و أنّه بعد هذا البيان لم يبق من هذه الشبهة أثر و لا عين.
و الإنصاف إنّ ما ذكره الميرزا (قده) لا يدفع هذه الشبهة و هذا النقص، لأنّها شبهة قوية و مستعصية خصوصا على القول بالاقتضاء، فإنّ تخريج عدم جريان الأصول بنحو التخيير- بناء على الإطار الفكري لعلماء الأصول- في غاية الإشكال، و ما ذكره الكاظمي (قده) في فوائده لا يرجع إلى محصّل معقول بحيث يكون جوابا على هذه الشبهة.
و لكن سوف نتعرّض لبحثها في موردها في الأصول العملية، لأنّ بحثها مرجعه إلى موارد جريان الأصول، بينما الكلام هنا هو في مقدار ما يرجع لتنجيز العلم، و أمّا جريان الأصول فعلا فهو بحث إثباتي موكول إلى الأصول العملية، و هناك سنذكر هذه الشبهة، و نوضح عدم ورودها على القول بالاقتضاء، كما سنوضح هناك، انّ التخيير بالمعنى الّذي أفاده المحقّق العراقي (قده) هو على خلاف صناعة الأدلة.
٢- النقض الثاني: للعراقي (قده) [١] هو، أنّه إذا كان العلم الإجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية، لا علّة تامة له، إذن فالعلم التفصيلي أيضا كذلك إذ لا فرق بينهما من هذه الناحية، و لازم ذلك أنّ
[١] منهاج الأصول: الكرباسي، ج ٣، ص ٨٧- ٨٨.