بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٨ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
لما ذا لا يستحقّ الفاعل، العقاب على القبح الفاعلي، كما في التجرّي، ما دام أنّ الفعل بما هو مضاف إليه قبيح، فإنّه لا فرق بين القبح الفعلي و القبح الفاعلي من هذه الناحية، فكما أنّ القبح الفعلي يستوجب العقاب، فكذلك القبح الفاعلي.
و منه يعلم أنّه لا وجه لتخصيص استحقاق العقاب بخصوص صدور القبيح في نفسه و بقطع النظر عن الفاعل.
٣- الاحتمال الثالث: هو أن يكون مقصوده من القبح الفعلي و الفاعلي. بمعنى أنّ مركز القبح الفاعلي هو نفس الإضافة و النسبة بين الفعل و الفاعل. لا الفعل ذاتا، و لا الفعل بما هو مضاف.
و بتعبير آخر: أن يكون مقصوده أنّه يتصور انّ الفاعل حينما يفعل شيئا يكون هناك ثلاثة أشياء، فاعل، و فعل، و نسبة بينهما، و حينئذ يقال:
بأنّ القبح، تارة يكون مصبّه هو الفعل بما هو منسوب إلى فاعل، و أخرى يكون مصبّه هو ذات النسبة مع خروج الفعل عن فعليّة القبح.
و فرق هذا عن سابقه هو، أنّه هنا: القبح الفعلي متعلق بالفعل المضاف إلى الفاعل بما هو مضاف، لكن بنحو يشمل ذات الفعل و ينطبق على الفعل المضاف بما هو مضاف، و القبح الفاعلي متعلق بذات الإضافة، إذن فعندنا شيئان، إضافة، و فعل مضاف، فالقبح الفعلي متعلق بالفعل المضاف بما هو مضاف، و القبح الفاعلي متعلق بذات الإضافة.
و هذا الكلام لا يردّ عليه الإشكال الأول، لأنّ القبح الفعلي هنا ليس متعلقا بالفعل بما هو هو، بل بالفعل بما هو مضاف، و فرقه عن القبح الفاعلي هو أنّ القبح الفاعلي متعلق بمحض الإضافة و النسبة بلا سريان للفعل ثمّ يرى أنّ القبح في باب المعصية فعليا و في باب التجري فاعليا.