بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٠ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و مصبّا للإرادة، فتكون اختيارية، غايته أنّها إرادة غيرية، و هذا يكفي في تحقق عنوان الاختيارية.
و لكن هذا الجواب غير تام، إذ لو انّ هذا الناقض قلب المطلب و بدّل نقضه و قال: بأنّا نفرض أنّ الحرام، و هو شرب الخمر، كان معلولا للمحبوب لا علّة له، أي أنّ المحبوب كان مقدمة للحرام، كما في المثال المتقدّم، فإنّ شرب الخمر و هو الحرام مقدمة للمحبوب و هو التبريد، و من باب المقدمة ترشح الشوق إليه، لكن إذا افترض أنّ المحبوب كان مقدمة للحرام كما إذا فرض أنّ إيصال السلك الكهربائي كان يؤدّي إلى قتل إنسان، و هذا الشخص كان له غرض و شوق تعلق بإيصاله للتجربة، فأوصله و هو يعلم بأنّ وصوله إلى جسم المؤمن يؤدّي إلى قتله، فهنا نقول للمحقق الخراساني (قده) بأنّ قتل المؤمن لم يصدر من هذا الفاعل بالاختيار، لأنّ شوقه لم يكن متعلقا بقتله، بل تعلق بغرض آخر مباح هو التجربة، فهنا المحقق الأصفهاني (قده) لا يمكنه أن يردّ بالجواب السابق فيقول: إنّه يترشح من الشوق النفسي شوق غيري على الحرام، و ذلك لأنّ الحرام هنا ليس مقدمة، بل هو نتيجة، و الترشح لا يكون على النتائج.
إذن كيف يحكم بأنّ هذا الفعل حرام مع عدم كونه مرادا، و عليه:
فالنقض الأول يبدو تاما.
٢- النقض الثاني: هو أنّه لو أراد هذا الشخص أن يعالج مرضا في معدته، و هذا المرض يتوقف على «جامع شرب المائع»، إذن فسوف يترشح شوق غيري على «جامع شرب المائع»، لكن هذا الإنسان طبّق هذا الجامع مع الخمر، فشربه، مع أنّه ليس لهذا الخمر شوق لا نفسي و لا غيري، و عليه فكيف يعاقب عليه؟.
و هذا النقض إنّما أتى به لأنّ جوابه على النقض الأول لا يأتي