بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٧ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الجامع بين الفردين فقط، بل علم بوجوب إكرام العالم فيهما، و حيث أنّه لم يعلم أيّهما العالم، إذن فقد دخل في العهدة وجوب إكرام العالم، و معنى وجوب إكرامه يعني: وجوب إكرام مقيد بأن يكون عارضا على العالم، إذن، فتقييد الإكرام بالعلم أيضا وجوبه دخل تحت العهدة و صار يحتاج إلى الفراغ اليقيني، و لا يحصل الفراغ اليقيني إلّا بإيجاد كلا الإكرامين، إكرام زيد و إكرام عمرو.
و بالتدقيق يظهر أنّ فذلكة هذه النكتة ليست قائمة في الشبهة الموضوعية على الإطلاق، بل قائمة بأن يكون العلم الإجمالي ناشئا من التردّد في قيد مأخوذ في الأمر قد تقيّد الواجب به، ففي مثله تأتي هذه النكتة، حيث يعلم أنّ هنا تقييدا «ما» تحت الأمر، و لا يعلم بانطباقه على الخارج إلّا بإتيان كلا الفردين.
و أمّا إذا فرض أنّ الشبهة موضوعية و لكن بلحاظ قيد الوجوب محضا من دون أن يكون هناك تقييد مأخوذ تحت الأمر، فحينئذ لا تأتي هذه النكتة، و مثاله: أن نفرض أنّ المولى يقول: إذا جاء الحجاج من الحج فتصدّق بدرهم، و إذا جاء الزوّار من الزيارة فصلّ ركعتين، و علمنا إجمالا بأنّه تحقّق أحد الأمرين، فهنا علم إجمالي بوجوب أحد الأمرين، و هذا العلم الإجمالي نشأ من شبهة موضوعية، لأنّه ناشئ من الشكّ في تحقّق الموضوع خارجا، أي في تحقّق شرط الوجوب خارجا، لكن مع هذا، فهذه الشبهة الموضوعية تشبه الشبهة الحكمية، لأنّه ليس هناك شيء تحت العهدة سوى ذات الفعل، إمّا ذات التصدّق بدرهم، أو ذات الصّلاة، فهنا تقيّد الفعل بوصف مخصوص قائم بفعل خارجي لم يؤخذ تحت الأمر، إذن فنحن نعلم بوجوب الجامع، و هذا يتحقّق بالإتيان بأحد الفردين، و بهذا تتحقّق الموافقة للمقدار المعلوم بالتكليف، و هو الجامع.