بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٩ - ٣- المقام الثالث هو دعوى أن يكون القصور المدّعى في الدليل العقلي، من ناحية المنجزية و المعذرية بمعناها الأصولي
هذا هو الكلام في العقل العملي بكلا مقاميه، و بهذا يتضح انّه لا يتصور قصور في كاشفية الدليل العقلي، و إلى هنا يتمّ الكلام في المقام الثاني.
٣- المقام الثالث: هو دعوى أن يكون القصور المدّعى في الدليل العقلي، من ناحية المنجزية و المعذرية بمعناها الأصولي
، و في هذه المرحلة، يفرض أن الأخباري يعترف بأنّ الجعل الشرعي لا قصور في إطلاقه، و انّ الدليل العقلي لا قصور في كاشفيته و سلّم حصول القطع من الدليل العقلي، إلّا أنّه يدّعي عدم معذريّة هذا القطع الناشئ من العقل، بسبب نهي الشارع عن اتباعه، و هذا النهي يمكن تصوره ثبوتا، على نحوين، كما أشار إليه الشّيخ الأعظم (قده) [١] في الرّسائل.
١- النحو الأول: هو دعوى نهي الشارع عن اتباع القطع الناشئ عن الدليل العقلي بعد فرض حصوله.
٢- النحو الثاني: هو دعوى نهي الشارع قبل حصول القطع عن الخوض في المقدّمات العقلية في مقام استنباط الأحكام الشرعية، و صرف الذهن إلى استنباطها من الأدلة اللفظية.
و يظهر الفرق بين هذين النحوين من النهي فيما لو اتفق أنّ إنسانا حصل له قطع عقلي بحكم شرعي من دون أن يتسبّب في ذلك، و يرتب له مقدّماته العقلية، بحيث يشمله النهي عن العمل بقطعه، لو كان النهي باللّسان الأول، دون اللّسان الثاني، فإنّه لا يشمله كما هو واضح.
و قد يقال: بأنّ النهي باللّسان الثاني إنّما يفيد قبل الاستدلال
[١] المصدر السابق.