بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٦ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و قد أورد ذلك على السيّد الخوئي (قده) فأجاب: بأنّ هذا لا يؤثر في حل المشكلة [١]، و ذلك لأنّه يؤخذ العلم بجعل الحكم في موضوع الحكم المجعول، فيؤخذ العلم بجعل على زيد في موضوع الوجوب على زيد، فيعود الدور، لأنّ الجعل لا يكون جعلا للوجوب على زيد إلّا إذا كان قد تحقّق موضوعه في حقّ زيد، فجعل وجوب الحج على المستطيع لا يكون جعلا عليّ إلّا إذا كنت مستطيعا، فالعلم الّذي يؤخذ في موضوع المجعول إذا أضيف إلى الجعل بما هو شامل لهذا المكلّف، إذن، شموله فرع تحقّق موضوعه، فيلزم الدور، بل ان أخذ بما هو جعل لآخر فهو خارج عن محل الكلام، و يكون من باب أخذ العلم بحكم مكلف في موضوع حكم مكلف آخر، من قبيل: ما إذا قطع بأنّ المرأة إذا وجب عليها الإخفات، وجب عليه الجهر، فهذا لا بأس به، لكنّه خارج عن محل الكلام.
و جوابه: هو أنّنا نختار حلا وسطا، فلا نقول بأنّ العلم بالجعل الشامل فعلا لهذا المكلّف، مأخوذ في موضوع حكم، ليلزم الدور، و لا نقول انّ العلم بجعل مضاف إلى مكلف مأخوذ في موضوع مكلف آخر، بل العلم بجعل يكون في نفسه شاملا لهذا الإنسان، و لا تكون فعليّة الشمول منوطة إلّا بنفس هذا العلم.
و هذا يحل المشكلة، لأنّ العلم هنا علم بجعل مضاف لهذا المكلّف، لكنّه مضاف إليه على تقدير حصول العلم، أي مضاف إليه لو حصل العلم، فنقول: إنّ العلم بثبوت جعل لا يكون موقوفا بشموله لهذا المكلّف إلّا على مجرد العلم به.
و هذا الافتراض معقول، و يحقّق كلا الأثرين الملحوظين
[١] الدراسات: ج ٣، ص ٤٠.