بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٦ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
١- الاحتمال الأول: هو أن يكون مقصوده إنكار قبح الفعل المتجرّى به أصلا، و إنّما قبحه عرضي مجازي لكشفه عن سوء سريرة المتجري.
و هذا رجوع إلى كلام الشّيخ (قده)، و قد عرفت ما فيه، كما أنّ هذا هو الّذي يظهر من كلمات أجود التقريرات [١]، و فوائد الأصول من تقريرات الميرزا (قده).
٢- الاحتمال الثاني: هو أن يكون مقصوده تصور نحوين من القبح ثبوتا.
أحدهما، قبح فعلي، و الآخر، قبح فاعلي، و القبح الفعلي مركزه ذات الفعل في نفسه بقطع النظر عن إضافته إلى فاعل مخصوص، و يقابله حسن فعلي، أي حسن الفعل بما هو هو، و هذا هو الحسن و القبح الفعليّان.
و الآخر، و هو القبح الفاعلي، و مركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعل مخصوص، و يقابله الحسن الفاعلي و مركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعل مخصوص، و هذا هو القبح و الحسن الفاعليّان، و حينئذ يدّعى، أنّه في باب المعصية يكون القبح فعليا حيث أنّ نفس الفعل قبيح بقطع النظر عن صدوره من أي شخص، و أمّا حينما يشرب خلا بتوهم أنّه خمر، كما في التجري، فهذا الفعل بقطع النظر عن إضافته إلى الفاعل لا مفسدة فيه لأنّه خل، لكن بما هو مضاف إلى هذا الفاعل المخصوص القاطع بحرمته، يكون قبيحا، فهذا قبح فاعلي.
فمرجع هذا الكلام إلى أنّ القبح تارة يكون من الفعل في نفسه كما في المعصية، فيستحقّ العقاب، و أخرى يكون في الفعل بما هو مضاف إلى فاعل مخصوص، فهذا قبح فاعلي، و لا يستحقّ العقاب.
[١] المصدر السابق.