بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٢ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
يوجد عادة فيما بينها غرض ترخيصي يبلغ من الأهمية إلى درجة بحيث يوجب رفع يدهم عن غرض إلزامي مضمون الوصول، إذ مثل هذا لا مصداق له في حياة العقلاء، و لأجله ينعقد ارتكاز عقلائي على عدم بلوغ الأغراض الترخيصيّة هذه المرتبة، و هذا الارتكاز يكون كالقرينة اللّبية المتصلة المانعة عن انعقاد إطلاق في أدلة الأصول و هذه هي النكتة الّتي على أساسها لا تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي. و من هنا لم يحكم أحد بجواز المخالفة القطعية، غاية الأمر، علّلوا ذلك بعدم معقوليته، و نحن أثبتنا معقوليته، إلّا أنّه غير عقلائي كما عرفت، و لهذا كانت هذه النكتة كالقرينة اللّبية المتصلة المانعة عن انعقاد إطلاق في أدلة الأصول يشمل موارد العلم الإجمالي.
و يترتب على تخريجنا هذا و على تخريج المشهور لعدم جريان الأصول، فوارق عملية عديدة يأتي تفصيلها في محله.
هذا حاصل الكلام في المرحلة الأولى، أي في تنجيز العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية، و قد تبيّن من خلالها، انّ العلم الإجمالي مقتض لتنجيز حرمة المخالفة القطعية، و ليس علّة لها.
٢- المرحلة الثانية: في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية:
و الكلام فيها يقع في جهتين.
١- الجهة الأولى: في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية:
بعد الفراغ عن تنجيزه لحرمة المخالفة القطعية، و في المقام يوجد ثلاثة مسالك.
١- المسلك الأول: هو أنّ العلم الإجمالي منجز لوجوب الموافقة القطعية مباشرة و بلا واسطة، و هذا هو ظاهر كلام