بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢ - ٣- البرهان الثالث هو أن يقال إنّ الردع عمّا قطع به يلزم منه نقض الغرض،
، فلو قطع المكلّف بالوجوب مثلا، و فرض أنّ الشارع ردع عن العمل بذلك و أبطل منجزيته، و ذلك بجعل ترخيص على خلافه، فهذا القطع حينئذ، إن كان مطابقا للواقع، فيلزم اجتماع الضدين، الوجوب المقطوع به مع الترخيص المجعول ردعا للقاطع، و يلزم هذا سواء في حالة الإصابة، أو في نظر القاطع في فرض الخطأ و كلاهما محال، لأنّ القاطع هو قاطع بثبوت الوجوب، فإذا جعل في حقّه الترخيص، إذن يلزم أن يكون قاطعا باجتماع الضدين، و هما الوجوب و الترخيص، سواء كان قطعه مصيبا أو لا، و هو محال كما تقدّم و القطع بوقوع المحال، محال.
٢- البرهان الثاني: هو أنّ الردع من قبل الشارع عن التكليف المقطوع به، مناف و مناقض مع حكم العقل بحجيّته و منجزيته
، فيكون مستحيلا، لأنّ الشارع لا يعقل أن يحكم بحكم يكون مناف لحكم العقل، و قد فرضنا أنّ العقل يستقل في المقام بحجية القطع، إذن، فمع استقلاله و كون الحجيّة من ذاتيات القطع غير القابلة للانفكاك عنه، حينئذ يكون حكم الشارع مستحيلا، لأنّه إن أريد بذلك الحكم الشرعي إزالة الحجية الذاتية حقيقة فهو تفكيك بين الذات و الذاتي و هو غير معقول لأنّ الحجيّة ذاتية، و إن أريد جعل هذا الحكم الشرعي في قبال الحجيّة الذاتية عقلا فهو حكم شرعي معارض مع حكم العقل لأنّه جمع بين النقيضين و هو مستحيل أيضا. و يستحيل صدوره من الشارع.
٣- البرهان الثالث: هو أن يقال: إنّ الردع عمّا قطع به يلزم منه نقض الغرض،
و ذلك لأنّ المولى بعد فرض إنّنا قطعنا بأنّه جعل الوجوب واقعا، فإذا رخّص بمخالفته، حينئذ، يتوجه سؤال:
و هو أنّه لما ذا جعل الوجوب إذن، و ما الغرض من جعل الحجيّة