بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٢ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
وجوب الموافقة القطعية لا بصورة مباشرة و لا بصورة غير مباشرة، و في بعضها يؤثر فيكون منجزا بشكل مباشر.
و الآن نبدأ بتحقيق المسلك الثالث- المختار- و بعد تحقيقه نأتي إلى معالجة الأول، و الثاني، و المسلك الثالث هذا ينقسم إلى دعويين.
١- الدعوى الأولى: هي انّ العلم الإجمالي لا يؤثر في وجوب الموافقة القطعية في الشّبهات الحكمية عند ما يكون مقرونا بها، كما إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، فهنا لا يقتضي و لا يؤثر في وجوب الموافقة القطعية لا بصورة مباشرة، و لا غير مباشرة.
٢- الدعوى الثانية: هي انّ العلم الإجمالي يؤثر في تنجيز الموافقة القطعية في الشّبهات الموضوعية فيما إذا كانت مقرونة بالعلم الإجمالي، كما إذا علم أساسا بوجوب إكرام كل عالم، و علم إجمالا بأنّ أحد الفردين عالم، «إمّا زيد، و إمّا عمرو»، ففي مثله، العلم الإجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية.
و قبل تعميق هاتين الدعويين، نتناول دعوى مشتركة بينهما، و هي عبارة عن مقدّمة مفروغ عنها كأصل موضوعي.
و حاصلها: هو أنّه لا خلاف في أنّ أي مقدار ينجز من التكليف و يدخل في العهدة بحكم العقل، و يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، مثل هذا المقدار لا بدّ من موافقته القطعية، كما يقال: «بأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني»، بمعنى أنّه بعد فرض دخول شيء في العهدة، و تنجز التكليف، فإنّ العقل لا يكتفي من العبد باحتمال الامتثال، بل لا بدّ من الجزم بالامتثال، و هذا واضح كبرويا، و من أجله لم يستشكل أحد في موارد العلم التفصيلي فيما لو علم تفصيلا بوجوب صلاة العصر و شك في الإتيان بها و عدمه و هو في داخل الوقت، لم