بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٣ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
يستشكل أحد في أنّه لا يكفي مجرد احتمال الامتثال للتأمين، بل لا بدّ من تحصيل الجزم بالإتيان بها، لأنّ الوجوب خرج عن اللّابيان إلى البيان و دخل في العهدة، و هذا مفروغ عنه فإنّهم قالوا بأنّ الشك في أصل التكليف مؤمّن بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أمّا إذا تنجز التكليف و شك بامتثاله فلا بدّ من الجزم بامتثاله لخروجه من اللّابيان إلى البيان، و معه لا بدّ من تفريغ الذمّة و هو لا يتمّ إلّا بالعلم بالموافقة القطعية، إذن فالبحث في العلم الإجمالي بحسب الحقيقة بحث في أنّ المقدار الّذي تنجز من التكليف و خرج عن اللّابيان إلى البيان بالعلم، فهذا المقدار بما ذا تحصل موافقته القطعية، فهل تحصل بالإتيان بكلا الطرفين، أو بأحدهما فقط؟ و إن كان من الواضح أنّ الموافقة القطعية للتكليف الواقعي لا تحصل إلّا بالإتيان بالطرفين بهما معا، إذن فالبحث صغروي بلحاظ المقدار المنجز من التكليف، فلو ثبت أنّ المقدار المنجز لا تحصل موافقته القطعية إلّا بالإتيان بكلا الطرفين فلا إشكال، حينئذ في وجوب الإتيان بهما عقلا، لأنّه من باب الشك في الامتثال، و حينئذ، فالشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و بعد هذه المقدّمة الّتي تشكّل أصلا موضوعيا للبحث، نأتي إلى أصل المطلب فنقول:
إنّ الدعوى الأول تتضمن انّ الشّبهات الحكمية المقرونة بالعلم الإجمالي، هذا العلم لا ينجز وجوب الموافقة القطعية، أي أنّه لا يلزم عقلا الإتيان بالطرفين.
و بيان هذه الدعوى يكون بتوضيح نكتتين.
١- النكتة الأولى: هي انّ العلم الإجمالي ينجز المقدار الّذي تعلّق العلم، لأنّ هذا هو الّذي يخرجه عن اللّابيان إلى البيان- هذا بناء على افتراض تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان- إذ المقدار الّذي