بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٧ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
عندنا خمر جعلي تنزيلي، و حينئذ يدّعى انّ دليل الحجيّة يدلّ بالدلالة الالتزامية على تنزيل آخر، و هو تنزيل القطع بهذا الواقع الجعلي، منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و هذان التنزيلان لم يجتمعا في مفاد واحد و نظر واحد ليلزم محذور اجتماع اللحاظين، بل أحدهما مفاد مطابقي للدليل، و الآخر مفاد التزامي له، و من مجموع التنزيلين يحصل المطلوب، و هو قيام الامارة مقام القطعين الطريقي و الموضوعي.
لكن لم يوضح لنا صاحب الكفاية (قده) أنّه ما هو ملاك هذه الدلالة الالتزامية، و لما ذا يفترض أنّ دليل الحجيّة- الدال بالدلالة المطابقية على تنزيل المظنون منزلة الواقع- يكون له دلالة التزامية بالنحو المتقدّم، فإنّه لا تلازم عقلي و لا منطقي بين هذين التنزيلين.
و هذا التلازم له وجهان.
١- الوجه الأول: هو أن يدّعى بأنّ هناك دلالة التزامية عرفية، فهو و إن كان لا يوجد ملازمة منطقية كي يصبح المظنون خمرا جعليا، و بين أن يصبح القطع بالخمر الجعلي قطعا بالخمر الواقعي، لكن هناك تلازم عرفي بينهما، باعتبار أنّ العرف لعدم تمييزه بين النكات و عدم دقة نظره، يرى أنّه ما دام أصبح مظنون الخمرية خمرا جعليا تنزيليا، إذن يلزم أن يكون القطع به كالقطع بذاك، و حينئذ تنشأ دلالة التزامية عرفية، لا منطقية و لا عقلية.
٢- الوجه الثاني: هو أن يقال: بأنّ هذه الملازمة تثبت بدلالة الاقتضاء، و صونا للمفاد عن اللغوية، و ذلك بأن نفرض موردا يكون الحكم فيه مترتبا على جزءين، أحدهما الخمرية الواقعية، و الآخر، القطع بالخمرية، كما لو قال المولى: «إذا كان هذا خمر في الواقع، و قطعت بخمريته، فيجب إراقته»، بحيث كان موضوع الحكم مركبا من جزءين، و نفرض أنّ الامارة قامت على الخمرية، فهنا نفرض أنّ الخمرية