بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠ - نبذة إجمالية عن كيفية التوفيق بين الأحكام الواقعية و الظّاهريّة، و كيفيّة رفع التضاد بينهما بلحاظ عالم المبادئ
[نبذة إجمالية عن كيفية التوفيق بين الأحكام الواقعية و الظّاهريّة، و كيفيّة رفع التضاد بينهما بلحاظ عالم المبادئ]
و من أجل توضيح هذا، لا بدّ من نبذة إجمالية يأتي تفصيلها عن كيفية التوفيق بين الأحكام الواقعية و الظّاهريّة، و كيفيّة رفع التضاد بينهما بلحاظ عالم المبادئ، لنرى أنّ ذلك العلاج و التوفيق لا يأتي في محل الكلام.
و هذا يستدعي رسم مقدّمة، حاصلها هو، أنّ الأحكام على قسمين.
١- القسم الأول: الأحكام النفسية، و المقصود بها، الأحكام الناشئة من مصالح و مفاسد في متعلّقات أشخاصها من قبيل وجوب الصّلاة الناشئ من مصلحة ملزمة في الصّلاة، و هكذا بقية الأحكام النفسية، فإنّ هذه الأحكام هي بنفسها تتنجز و عليها ثواب، و لها عقاب باعتبارها أحكام نفسية.
٢- القسم الثاني: هو الأحكام الطريقية، و هي اسم لأحكام تكون ناشئة من مصالح و مفاسد في متعلقات تلك الأحكام النفسية لا متعلقاتها هي، و هذا يكون في مورد اختلاط متعلقات الأحكام النفسية و عدم تميّزها على المكلّف خارجا، فإنّ المكلّف، تارة يميّز موارد الأحكام النفسية، و هنا لا يكون موضوع للأحكام الطريقية أصلا، و أخرى يفرض أنّ المكلّف لا يصيبها بأعيانها، فلا يدري أيّ الإناءين هو الخمر.
فهنا يوجد عندنا أحكام نفسية ناشئة من ملاكات في أنفسها لحرمة الخمر الناشئة من مفسدة نفسية في نفس الخمر، و إباحة الخل الناشئة من مصلحة نفسية في إطلاق العنان نحو الخل.
فهذان حكمان نفسيان، فإذا ميّز بينهما المكلّف فلا أحكام طريقيّة، و إذا لم يمكنه أن يميّز بينهما و اشتبه عليه الحلال بالحرام، إمّا بنحو الشبهة الموضوعية، أو بنحو الشبهة الحكمية، حينئذ، في هذه الحال،