بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٤ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
انّ هذا المحل هو الّذي له هذا العلم، فإذا ثبت أنّهما نسبتان متغايرتان لحاظا- و إن كنّا نقيم برهانا فلسفيا على استلزام إحداهما للأخرى- إلّا أنّ هذا لا ينافي مغايرتهما مفهوما.
و حينئذ يقال: بأنّ العلم تارة يؤخذ في موضوع الحكم مضافا إلى صاحبه بإضافة «في» بما هو علم في هذا الإنسان، و أخرى يؤخذ مضافا بإضافة «اللّام» بما هو علم لهذا الإنسان، و الأول عبارة عن الصفتي، و الثاني يعبّر عنه بالطريقي.
و كل الخصائص الّتي ذكروها سابقا تنطبق على هذا التفسير، غايته، انّ هذا التفسير ليس عرفيا، بمعنى أنّه حينما يكون العلم منسوبا بحرف «في» فقط لا يكون أمرا عرفيا و لا يقع في الأدلة الشرعية أو العرفية.
و هذا بخلاف أخذ العلم مع ضمّ آثاره النفسية كما في الأول، فإنّ هذا أمر عرفي قد يؤخذ العلم فيه مع آثاره بنفسه موضوعا للحكم.
و من مجموع ما ذكرنا يظهر حال إشكال آخر ذكره الميرزا (قده) [١]، حيث أورد على ما قيل- من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع سواء كان صفتيا أو طريقيا، و أنّه تارة يكون جزء الموضوع و أخرى تمام الموضوع- أورد على ذلك، بأنّ القطع المأخوذ في الموضوع، إن كان صفتيا، فالأمر كما ذكر، فإنّه يعقل أن يكون جزء الموضوع، كما يعقل أن يكون تمام الموضوع، لكن إذا أخذ القطع الموضوعي طريقيا، فإنّه حينئذ لا يعقل أن يكون تمام الموضوع، بل يجب أن يكون جزئه، و يكون الجزء الآخر هو المقطوع، لأنّ معنى أخذه بما هو طريق و كاشف، يعني أنّ هناك نظر إلى المنكشف، و معنى أخذه تمام الموضوع، يعني أنّه لا دخل للمنكشف، و هذا تهافت.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٥- ٦- ٧.