بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - ١- المرحلة الأولى هي في تأثير العلم الإجمالي في التنجيز بلحاظ مرتبة المخالفة القطعية
أوّل بحث القطع، و هو مسلك حق الطاعة، فقد أنكرنا- بناء عليه- البراءة العقلية، و أنّه لا أساس لموضوعها، «قبح العقاب بلا بيان»، و انّ الصحيح هو انّ وصول التكليف و لو كان بالاحتمال فهو منجز فضلا عن وصوله بالعلم، فبناء عليه يكون المنجز في المقام ثابت حتّى بقطع النظر عن العلم الإجمالي، و لم نعد بحاجة في اقتناص أصل التنجيز إلى العلم الإجمالي، و بهذا يكون أصل تنجيز حرمة المخالفة القطعية و أصل تنجيز وجوب الموافقة القطعية أمر مفروغ عنه، و إنّما يتجه الكلام إلى انّ العلم الإجمالي إذا ضممناه إلى منجزية الاحتمال، فهل يحول هذه المنجزية إلى منجزية مطلقة و منجزة و غير معلّقة على ورود ترخيص من قبل الشارع؟ أو أنّها تبقى منجزية معلّقة على عدم ورود ترخيص من قبل الشارع؟ و حينئذ بناء على مسلكنا، يقع البحث في انّ هذه المنجزية، هل هي بنحو العلية، أو بنحو الاقتضاء فقط؟
و بهذا يتبين انّ البحث عن أصل التنجيز يلائم مسلك المشهور القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أمّا البحث عن نوعية هذا التنجيز، و أنّه على نحو العلية أو الاقتضاء، فهو بحث يلائم كلا المسلكين، مسلكنا، و مسلك المشهور.
و الخلاصة هي، انّ البحث عن أصل منجزية العلم الإجمالي في كلتا المرحلتين مبني على مسلك المشهور، من «قبح العقاب بلا بيان»، إذ بناء عليه لا يكون الاحتمال منجزا، فيقع الكلام في منجزية العلم الإجمالي، و من هنا يقع الكلام بلحاظ كلتا المرحلتين- أصل المنجزية- و عن أنّها بأي نحو هي، هل بنحو الاقتضاء، أم بنحو العلية، و أمّا بناء على مسلكنا، من إنكار قانون قبح العقاب بلا بيان، و كون الاحتمال منجزا، فإنّه لا يبقى موضوع للبحث عن منجزية العلم الإجمالي بلحاظ كلتا المرحلتين، لأنّه إذا كان الاحتمال منجزا، فالعلم