بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٥ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
الطاعة، يعني أنّ عنوان الطاعة لا يتحقّق بدونها، فهذا معناه انّ الشك فيها يكون شكّا في المحصل، و في مثله لا إشكال في جريان البراءة سواء كان ذلك الواجب الّذي احتمل دخالة التفصيلية فيه شرعيا أو عقليا، و حينئذ لا معنى لما ذكره من أنّ البراءة في المقام لا تجري باعتبار انّ الشك إنّما هو فيما يحتمل اعتباره عقلا لا شرعا، بينما دليل البراءة غير ناظر للواجبات العقلية و إنّما هو ناظر إلى الواجبات الشرعية، فضم مثل هذا الكلام لا موضوع له في المقام لما عرفت من أنّ الشك في المحصل مجرى لقاعدة الاشتغال حيث لا يفرق الحال فيما تتحقّق به الطاعة بين أن يكون ممّا يعتبر عقلا أو شرعا في الطاعة.
و إن كان المراد من كون التفصيلية في الامتثال ممّا يعتبر في الطاعة، بمعنى انّ العقل يحكم بوجوب التفصيلية مستقلا و أنّها قيد زائد على الطاعة، ففيه أنّه لا موجب للالتزام بلزوم ذلك في خصوص العبادات، لأنّ عبادية العبادة قد تثبت بالإجماع في أغلب الأدلة أو بما يكون مفاده مفاد الإجماع، و القدر المتيقن من الإجماع هو أن يصدق على العمل عنوان الطاعة، و أمّا ما زاد عن ذلك- كعنوان التفصيلية في مقام الامتثال- لم يثبت اعتباره.
و لعلّ مقصود الميرزا (قده) من كلامه كما ستعرف، من أنّ عنوان التفصيلية، كقصد القربة أو أي جزء أو شرط ممّا لا يمكن أخذه قيدا في متعلق الأمر للزوم الدور، فإذا شكّ في اعتباره، فتجري فيه قاعدة الاشتغال كما تجري في قصد القربة و سنتعرض لذلك فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ انّه لو تمّ ما ذكره الميرزا (قده) من انّ الانبعاث عن احتمال الأمر في طول الانبعاث عن شخص الأمر، أو عن الأمر المعلوم المتأخر عنه رتبة، لو تمّ هذا، فإنّه يقال: إنّ هذا إنّما يفيد في إبطال