بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٠ - ٢- المورد الثاني هو ما إذا كان الحكم غير منجز الامتثال على المكلّف
ملاك اللهو و اللعب بأمر المولى، فلأنّ داعي التكرار هو الاحتياط و إحراز الامتثال، و أيّ داع عقلائي أوضح منه، و أمّا الطولية، فلأنّ موردها هو ما إذا كان الانبعاث عن شخص الأمر ممكنا لا ممتنعا كما في المقام.
٢- المورد الثاني: هو ما إذا كان الحكم غير منجز الامتثال على المكلّف
، بحيث كان يمكنه تركه رأسا، و هذا له مصداقان.
أ- المصداق الأول: هو باب المستحبات، كما لو علم باستحباب الصّلاة يوم العذير و شكّ في أنّها ثنائية، أو رباعية فهنا بإمكانه ترك الصّلاة و لكن أراد أن يصلّي، فبدلا من الرّجوع إلى الدليل لتعيين المستحب ما هو، أتى بالصّلاتين رجاء لاحتمال أن يصيب المطلوب، و قد حكموا فيه بكفاية هذا الامتثال الإجمالي.
ب- المصداق الثاني: في الواجبات كما لو كان الواجب العبادي محتملا لاحتمال مؤمّن عنه غير منجز، فهو مردّد بين عملين بحيث يمكنه رفع هذا التردّد بالرّجوع إلى الدليل لتعيينه، و ذلك كما في صلاة يوم العيد، حيث يشكّ في أنّها ثنائية أو رباعية فيأتي بهما معا لعلّه يصيب الواقع، فهنا يقال بجواز الامتثال الإجمالي و ذلك بالإتيان بالصّلاتين احتياطا أو رجاء، و الحكم بكفاية الامتثال الإجمالي في هذا المورد الّذي كان المكلّف فيه متبرعا محتاطا و إن كان واضحا على الوجه الأول و الثاني، إلّا أنّه لا يخلو من غموض بناء على الوجه الثالث، باعتبار أنّ العلب بأمر المولى لا يفرق فيه الحال بين أن يكون ملزما بالتكليف، أو أن يكون مستحبا، أو أن يكون منجزا أو غير منجز، و نفس هذا الغموض يمكن أن يجعل نقضا على الوجه الثالث باعتبار أنّ صاحبه يعترف بالإجزاء في المقام مع أنّ دليله يقتضي ثبوت الطولية و عدم كفاية الامتثال الإجمالي فيه.