بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٨ - ٢- الفرع الثاني هو ما لو اختلف شخصان، فقال أحدهما، قد بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال الآخر، بل وهبته لي
في حقّ الشخصين معا و عدم تعارضهما و غفل عن هذا العلم الإجمالي، نقول حينئذ: إنّ الأصلين الجاريين هنا، يستحيل أن يكونا شاملين للأثر المعلوم بطلانه، فإنّ كل أصل عملي إنّما يصحح محتمل البطلان، و لا يعقل أن يصحح معلوم البطلان، فيترتب على استصحاب طهارة هذا الإنسان، و على استصحاب طهارة ذاك الرجل، كل آثارها غير ما يعلم بعدمه، و حينئذ نلتزم بجريان الاستصحابين معا،- بقطع النظر عن ذاك العلم الإجمالي- و نلتزم بأنّهما لا يؤدّيان إلى الترخيص بائتمام أحد الشخصين بالآخر بدون غسل من الاثنين، لأنّ هذه الصّلاة معلومة البطلان، و الاستصحاب لا يتعبّدنا بمثل هذه الآثار، إذن فيلتزم بجريان الاستصحابين و التبعيض في الآثار المترتبة على جريانهما بين ما لا يقطع بعدم ترتبه، و ما يقطع بذلك.
٢- الفرع الثاني: هو ما لو اختلف شخصان، فقال أحدهما، قد بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال الآخر، بل وهبته لي
، ففي مثل ذلك حكم الفقهاء بعدم ثبوت البيع و لا الهبة، و برجوع الكتاب لصاحبه، باعتبار التهافت، و حينئذ، فلو فرض ان انتقل الكتاب إلى شخص ثالث بالشراء و نحوه، فهو يعلم تفصيلا أنّه انتقل إليه من غير مالكه، لأنّه يعلم انّ مالكه الأول إمّا باعه لذلك الشخص، أو وهبه له، فإذا حكم في المقام بانفساخ ما وقع، سواء كان بيعا أو هبة، فمعنى هذا أنّه قد حكم على خلاف الواقع- لأنّنا نعلم بتحقيق أحد الأمرين- و معه يلزم من ذلك مخالفة علم تفصيلي.
و قد أجاب السيّد الخوئي (قده) عن ذلك، بأنّ الهبة المدعاة، تارة تكون جائزة، و أخرى تكون لازمة، فإن فرض أنّها كانت جائزة، فحينئذ نفس دعوى صاحب الكتاب تكون سببا في رجوع الكتاب إليه على كلّ حال، سواء كان الواقع هو الهبة، أو البيع، لأنّه إن كان الواقع هو البيع