بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
العلم الحقيقي و الاعتباري، إذن دليل جعل الظن علما يكون واردا على قاعدة القبح، لأنّه بهذا الجعل يصبح الظن علما اعتباريا حقيقة، و المفروض انّ قاعدة القبح أخذ في موضوعها عدم البيان و العلم بكلا قسميه، و العلم و البيان هنا، موجود بالوجود الاعتباري، و هذا معناه:
ورود دليل الحجيّة على قاعدة القبح، إذن هذا ورود من جانب، و إذا فرضنا أنّ دليل القطع الموضوعي القائل «إذا قطعت بخمريّة شيء وجبت إراقته»، فالإراقة هنا مترتبة على القطع بالخمرية، فإذا كان موضوع الدليل هو القطع بالمعنى الأعم من الوجود الحقيقي و الاعتباري، فحينئذ دليل الحجيّة الّذي مفاده جعل الظن علما يكون واردا على دليل القطع الموضوعي، لأنّه يحقّق فردا من موضوعه بالوجدان، و حينئذ، في حالة صحة هذه الافتراضات، سوف يكون دليل الحجيّة- و الّذي مفاده جعل الظن علما- سوف يكون واردا على دليل قاعدة القبح، و وجوب إراقة مقطوع الخمرية، و قد ذكرنا في باب الورود، انّه لا يشترط نظر الدليل الوارد إلى الدليل المورود، لأنّ الوارد يحقّق أو ينفي موضوع الدليل المورود حقيقة، و عليه: فبدون أن ينظر، هو يحقّق موضوع الدليل المورود، و بناء على هذا يتم كلام الميرزا (قده).
إلّا أنّ هذه الافتراضات غير صحيحة، و حينئذ لا يتم كلام الميرزا و لنا في المقام كلامان:
١- الكلام الأول: هو انّ هذه الافتراضات غير صحيحة.
٢- الكلام الثاني: هو أنّه بناء على عدم صحة هذه الافتراضات، لا يكون كلامه تاما.
أمّا الكلام الأول: و هو كون افتراضات الورود غير صحيحة لا في جانب قاعدة القبح، و لا في جانب دليل القطع الموضوعي.
أمّا من ناحية قاعدة القبح، فلمّا بيّناه سابقا من أنّ قاعدة القبح لم