بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
إذن: فعملية الإسراء يتكفلها نفس دليل الحجيّة، لا دليل القطع الموضوعي.
و هذا هو مورد الفرق بين الورود و الحكومة، و الإسراء يكون بنظر الدليل إلى وجوب الإراقة، فيحتاج دليل الحجيّة إلى نظر زائد إلى تلك الأحكام المترتبة على القطع الموضوعي.
٢- الكلام الثاني: هو أنّه بناء على ما اتضح في الكلام الأول، حينئذ نفس الإشكال العرفي الّذي كان يواجه عملية تنزيل الظن منزلة القطع، و الّذي هو روح كلام الآخوند (قده)، يتم هنا، لأنّ دليل الحجيّة الّذي مفاده اعتبار الظن علما، يحتاج أن يكون له نظران في مرحلة المدلول التصديقي، أحدهما: نظره إلى الأدلة الواقعية، و إبراز شدّة الاهتمام.
و الآخر: نظره إلى أحكام القطع الموضوعي، فكل منهما لا بدّ و أن يكون ملحوظا لدليل، لأنّهما نظران متغايران، و العرف لا يتقبل جمعهما.
فإن تمّ هذا الكلام في عملية التنزيل، يصح هنا، بل حتّى لو قطعنا النظر عن هذا، و فرضنا إمكان تكفل عملية التنزيل بكلا المطلبين تمسكا بإطلاق دليل التنزيل و قلنا: إنّ المنجزية قابلة للجعل، فنتمسك حينئذ بإطلاق دليل التنزيل و نقول: انّ الظن منزل منزلة القطع بكل آثاره بما فيه المنجزية و المعذرية و إبراز شدّة الاهتمام بناء على جعل الطريقية.
إلّا أنّ هذا لا يفيد هنا، بناء على جعل الطريقية، لأنّ اعتبار الكاشفية ليس تنزيلا حتّى نتمسك بإطلاقه بلحاظ الآثار، إذن فنحتاج إلى قرينة عرفية على أنّ هذا الدليل ناظر إلى أحكام القطع الموضوعي، و ما هو الدليل على نظره في سائر موارد الأدلة الحاكمة، فيما لو قيل مثلا:
«الفقاع خمر» بنحو الحكومة، فالنظر نثبته هنا بدلالة الاقتضاء و نقول: