بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠ - ٣- النحو الثالث هو أن يشكّ غير البالغ في وقت تحقّق البلوغ بنحو الشبهة المفهومية
، كما لو شكّ في أنّ الشعر الّذي نبت له، هل يتحقّق به البلوغ، أو لا؟ و في مثله: لا بدّ من حل هذه الشبهة اجتهادا، أو تقليدا، أو احتياطا، و الرّجوع إلى الوظائف المقرّرة في مثل المقام.
و مرجع هذه الشبهة في أكثر الحالات، إلى وجود عام، و مخصّص مجمل مفهوما، يدور أمره بين الأقل و الأكثر، فالعام، كقوله تعالى:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ*، و المخصّص المجمل مفهوما هو ما دلّ على أنّ من لم ينبت له شعر لا تجب عليه الصّلاة.
و هنا يفرض إجمال الشعر، من حيث كون المراد به خصوص الخشن، أو ما يشمل الناعم.
و حينئذ، يدور أمره بين الأقل و الأكثر، فإذا شكّ إنسان في أنّ ما نبت له من شعر، هل يتحقّق به البلوغ أو لا؟ فلا إشكال في أنّه يرجع إلى العموم، و هو قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*، و به يثبت وجوب الصّلاة على هذا الشاك، هذا إذا لم نقل بجريان الاستصحاب في الشّبهات المفهوميّة كما هو الصحيح.
و أمّا إذا بنينا على جريان الاستصحاب فيها، فإنّ مقتضاها عدم وجوب الصّلاة على هذا الشاك و ذلك باعتبار استصحاب عدم نبات الشعر الموجب للبلوغ، و حينئذ، فهذا الاستصحاب لو لا عموم أَقِيمُوا الصَّلاةَ* لجرى و نفى التكليف، إلّا أنّه باعتبار وجود العموم هذا، لا بدّ له من ملاحظته بالنسبة إليه ليرى أيّهما المقدّم في المقام، و هذا بحث كلّي كان ينبغي ذكره في مباحث العام و الخاص في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص.
و حاصل الكلام في ذلك: هو أنّه قد يقال أولا: إنّ الاستصحاب هو المقدّم في المقام على أصالة العموم، و ذلك لأنّه يرفع موضوع