بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩١ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
لهذا التنجيز كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، فتنجز الواقع المشكوك في مورد الإمارة المثبتة للتكليف، ليس على خلاف قانون عقلي، بل على طبقه، هذا بالنسبة للأمارات المثبتة للتكليف.
و أمّا الإمارات المرخصة و المؤمّنة، فهي أيضا ليست على خلاف قانون عقلي، لأنّ القانون العقلي هو قانون المولوية و حق الطاعة، و هو يقتضي أن يكون للمولى حق الطاعة في كل ما نحتمله من التكاليف ما لم يقطع بإذنه، بالإقدام، أو الإحجام، و مع القطع بإذنه نكون قد جرينا على طبق قانون المولوية و العبودية.
و من الواضح أنّ الإمارة المرخّصة تكون إذنا قطعيا في الإقدام، غايته، أنّه إذن ظاهري قطعي، لأنّ المفروض أنّ الشارع أمرنا باتباع الإمارة، فإذا قامت الإمارة على الرخصة و قد قطعنا بأنّها مرخّصة، فيكون جرينا حينئذ على طبقها، جريا على طبق قانون العبودية، و يكون المكلّف قاطعا بالإذن الظاهري كما مرّ، فيكون معذورا في جريه على طبقها.
و عليه فلا شبهة من حيث المنافاة مع القانون العقلي، حيث انّ هذا التنجيز و التعذير للإمارة كان إثباته بحكم العقل.
نعم يبقى الإشكال في كيفيّة تعقل صحة الإذن المذكور المعبّر عنه بالحكم الظاهري، و اجتماعه مع الحكم الواقعي، بنحو لا يلزم منه التضاد أو محذور آخر.
و هذه هي الشبهة الأخرى الّتي أثارها «ابن قبّة» كما سيأتي بيانها و حلّها.
نعم ينفتح باب هذه الشبهة على مسلك المشهور القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان حيث يقال هناك: كيف يصحح العقاب على الواقع المشكوك لمجرد قيام الإمارة عليه، مع أنّه يقبح العقاب بلا بيان؟