بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٢ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
الإهمال بحكم الميرزا (قده)، لاحتمال أن يكون من عدم قدرة المولى على التقييد، إذن فهذا الإطلاق كإهمال الميرزا (قده) لا يفيد الفقيه شيئا من حيث أنّ الفقيه لا يتمكن بمثل هذا الجعل أن يثبت سعة دائرة الغرض، سواء كان هذا الجعل مهملا كما يقول الميرزا (قده) أو مطلقا بالمعنى المتقدّم.
ثمّ إنّ السيّد الخوئي (قده) [١] علّق على الجعل الأول للميرزا (قده) فاعترض عليه باعتراضين.
١- الاعتراض الأول: هو أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد و إن كان تقابل العدم و الملكة كما كان يقول به السيّد الخوئي في أول الأمر ثمّ عدل عنه و اختار كون التقابل تقابل التضاد، حيث يقول [٢]: و إن كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، لكن الملكة المأخوذة هنا ليس بمعنى القابلية الشخصية، بل بمعنى القابلية النوعية، فميزان صدق العدم المطعّم بالملكة هي قابلية عدم هذا المحل لا شخصه، و استدلّ على ذلك، بأنّ التقابل بين الجهل و العلم من باب تقابل العدم و الملكة، فلا يقال عن الجدار بأنّه جاهل لأنّه غير قابل للعلم رأسا، و لكن يقال عن الإنسان أنّه جاهل بحقيقة كنه اللّه سبحانه، مع أنّه ليس قابلا للعلم بحقيقته تعالى، لكن حيث أنّ الإنسان قابل لنوع هذا العلم و إن لم يكن قابلا لشخصه فصحّ أن يوصف بأنّه جاهل بكنه اللّه تعالى.
و إن شئت قلت: إنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل التضاد لا تقابل العدم و الملكة، فإنّ التقييد عبارة عن لحاظ دخل القيد، و الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد، و هما أمران وجوديان
[١] محاضرات فياض: ج ٥، ص ٣٦٥، ٣٦٦. أجود التقريرات: ج ٢، ص ٨٥.
[٢] محاضرات فياض:، ج ٥، ص ٣٦٥.