بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
بلحاظ كلا الجزءين يجب أن يكون بلحاظ هذا الحكم الواحد، و هذا معناه: انّه تنزيل واحد لا تنزيلين.
و هذا يبرهن، على أنّ تنزيل شيء منزلة أحد الجزءين لا يعقل أن يكون متأخرا لا رتبة و لا زمانا عن تنزيل ذاك الشيء منزلة الجزء الآخر، و حينئذ إذا تمّت هاتان المقدّمتان تتبرهن الاستحالة، فيقال: إنّ التنزيلين المفترضين في الحاشية طوليان، و يستحيل أن يكون التنزيلان لجزئي الموضوع طوليين، كما برهن في المقدّمة الثانية.
هذا هو إشكال صاحب الكفاية في الكفاية على نفسه في حاشيته على رسائل الشيخ (قده)، و به لا يتم إذن كلامه في الحاشية.
و الخلاصة: هي أنّ إشكال صاحب الكفاية على حاشية نفسه على الرّسائل، يرجع إلى مقدمتين.
و كانت الأولى تقول: إنّ التنزيلين طوليان.
و كانت الثانية تقول: إنّه يستحيل أن يكون التنزيلان لجزئي الموضوع لحكم واحد طوليين.
و حينئذ بحسب المفروض من كلامه، على أساسه، لا يكون وافيا كما عرفت.
و الّذي يتراءى من عبارته في الكفاية، أنّه يريد أن يستشكل على التنزيلين الطوليين بإشكال الدور، و إنّ كلا منهما يتوقف على الآخر.
و لعلّ تفسير كلام صاحب الكفاية أتمّ ممّا يتراءى من ظاهر كلامه في الاعتراض بإشكال الدور.
و أمّا بناء على ما ذكرناه، فالمسألة لا تحتاج إلى صياغة إشكال الدور، بل مرجعها إلى أنّ الحكم الواحد لا يتصور له إلّا تنزيل واحد، إذ أنّ جزأي موضوع حكم واحد يجب أن يكون تنزيلهما ضمن تنزيل