بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٣ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
دائرة القبح، لأنّهما لم يرتكبا إلّا قبيحا واحدا، لأنّ هذا القبح في حالة الاشتباه ليس طوليا ليجتمع قبحان في المعصية، بل كان ذلك للتوسعة كما عرفت.
و بهذه الفذلكات ظهر أنّ صاحب التصور الثالث إذا قبل وجدان من يقول بأنّ المتجري و العاصي كلاهما ارتكبا قبيحا بدرجة واحدة، فحينئذ يتعين عليه أن يرفع يده عن التصور الثالث، و ذلك لأنّ هذا الشخص كان يقول في التصور الثالث إنّ حق الطاعة موضوعه مركب من جزءين، هما، وجود التكليف و إحرازه، فالمتجري بناء على هذا لم يسلب المولى حقّه، لأنّ أحد جزئي الموضوع غير موجود، لكن هو يرى بأنّ هذا ظلما، و الوجدان قاض بأنّ الإتيان بما يراه ظلما قبيح أيضا، و من هنا ألزمنا صاحب التصور الثالث بقبح التجري، لكن الآن نقول:
إنّ صاحب التصور الثالث إذا سلّم بوجداننا، فإنّه لا بدّ له من رفع اليد عن هذا التصور الثالث، و ذلك لأنّ قبح الإقدام على ما يراه الإنسان ظلما للمنعم، تارة، يفرض قبحا ثانيا غير قبح مخالفة المنعم، و أخرى يفرض غيره.
و بتعبير آخر: تارة يفرض انّ قبح المخالفة هو ما يكون حقيقة مخالفة و قبحا، و أخرى يفرض انّ قبح المخالفة هو ما يعتقد هو أنّه قبيح و إن لم يكن واقعا قبيح.
فإن ادّعى أنّ القبح هو ما يعتقد أنّه قبيح، إذن يلزم أن يكون العاصي أشدّ من المتجري لأنّه ارتكب قبيحين، بينما المتجري ارتكب قبحا واحدا، و هذا خلاف الوجدان المفترض.
و إن افترض توسعة في دائرة القبح من أول الأمر، بمعنى أنّ هناك قبحا واحدا يشمل العاصي و المتجري فهذا لا يكون إلّا بالتصور الثاني.
و أمّا ما ذكرناه من كيفيّة رفع الإشكال بناء على التصور الثالث،