بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٩ - ٢- الجهة الثانية في قيام الإمارات و الأصول مقام القطع الطريقي
جعل الطريقيّة، و كونه علما لا يغير من واقع قاعدة قبح العقاب بلا بيان شيئا، و لهذا قلنا: إنّه لا بدّ من اكتشاف نكتة ثبوتية في باب الإمارات و الأصول تدفع على أساسها المشكلة.
و قد عرفت انّ هذه الكاشفية من باب الأدلة اللفظية للحجيّة، فهي كاشفية إنّيّة عرفيّة تصديقيّة، و ليست كاشفية إنّية عقليّة، من باب كشف المعلول عن علّته، بل كشف عرفي تصديقي.
و كذلك يقال في الأدلة اللبيّة للحجيّة، فإنّ روحها عبارة أخرى عن عدم رضى المولى بتفويت أغراضه المشكوكة الّتي على طبقها خبر الثقة، حيث أنّنا إذا قطعنا بالإمضاء كان معناه القطع بأنّ الشارع كالمولى العقلائي يهتم بأغراضه الواقعية و لا يرضى بتفويتها من الشاكّ مع وجود خبر ثقة عليها.
و الحاصل هو أنّه: على ضوء ذلك، يتضح جوهر الموقف من دفع الشبهة، إذ بمقدار ما يبرزه الخطاب الظاهري من تلك المرتبة من الاهتمام، يوجد علما بالقضية الشرطية، و حينئذ، هو ينجز الواقع المشكوك لأنّه يخرج المورد عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان مهما كان لسانه الإنشائي، سواء كان لسان الأمر، أو لسان تنزيل شيء آخر بمنزلة الواقع، أو كان لسانه، لسان إلغاء الشكّ و جعل الطريقيّة، كما لو قال: «لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنا ثقاتنا»، أو لسان جعل التنجيز، أو أيّ لسان آخر، فهذه كلّها تفنّنات في مقام التعبير لا دخل لها في روح المطلب، و إنّما روحه الّذي به يتنجز الواقع إنّما هو بمقدار ما أبرزه هذا الخطاب من مراتب الاهتمام و ما أوجده من علم وجداني بالاهتمام.
و الحاصل: هو أنّ الخطاب الظاهري، إنّما يكون موجبا للعلم بالقضية الشرطية عن طريق دلالة عرفية تصديقية، لا إنّيّة عقليّة، و ذلك بدعوى أنّ المستظهر من أدلة الأحكام الظاهرية اللفظية، إنّما هو بمقدار