بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١ - ١- البرهان الأول هو أنّه لو جعل الشارع حكما على خلاف المقطوع به، للزم في فرض إصابة القطع للواقع، اجتماع الضدين واقعا
أمّا غير القطع، فهو حجّة في جانب التنجيز دون التعذير، أمّا الأول فلما عرفت، و أمّا الثاني، فلأنّه ما لم يرد دليل شرعي على وجوب العمل على طبقه فلا يكون معذرا.
ب- الفرق الثاني: هو أنّ منجزية غير القطع من الظن و الاحتمال قابلة للردع عنها شرعا
، و ذلك بجعل ترخيص ظاهري على خلافه، و هذا الحكم الترخيصي يسمّى بالحكم الظّاهري، و هو مورد شبهة ابن قبة في كيفية الجمع بين الحكم الظّاهري و الحكم الواقعي، فإن أمكن الإجابة عن هذه الشبهة، يتبرهن حينئذ قابلية غير القطع للردع عن منجزيته، أمّا منجزية القطع فلا يمكن الردع عن منجزيته.
و هذا هو الّذي وقع موردا للخلاف بين الأصوليين و الإخباريين في خصوص القطع الحاصل من غير الكتاب و السنّة حيث ذهب الأصوليون إلى عدم إمكان الردع عنه، و ذهب الأخباريون إلى إمكان ذلك، بل ذهب بعضهم إلى وقوعه، و رتّبوا على ذلك انّ القطع إذا حصل من غير طريق الأدلة الشرعية الواردة في الكتاب و السنّة فهو غير حجّة.
و الحاصل هو، أنّه هل يمكن ردع الشارع عن العمل بالقطع، كما كان يمكنه الردع عن العمل بالظن و الاحتمال، بمعنى أنّه في موارد الإمارات الظنيّة و الاحتماليّة بإمكان الشارع أن يجعل حكما ظاهريا على خلافها، و يسمّى بالحكم الظّاهري، و يكون تعطيلا لحجيتها، فهل يمكن هذا في موارد القطع و ذلك بأن يجعل الشارع حكما على خلاف التكليف المقطوع به، بحيث يوجب ردع القاطع عن العمل بقطعه و إسقاطه عن الحجيّة؟.
[براهين الاصوليين على استحالة جعل الشارع حكما ظاهريا على خلاف التكليف المقطوع]
و قد ادّعى الأصوليون استحالة ذلك، و حاولوا إقامة ثلاثة براهين عليه.
١- البرهان الأول: هو أنّه لو جعل الشارع حكما على خلاف المقطوع به، للزم في فرض إصابة القطع للواقع، اجتماع الضدين واقعا