بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٨ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
و هذا المبنى الّذي ذهب إليه الميرزا استفاد منه سابقا في دفع الإشكال الثبوتي على إقامة الامارة مقام القطع الطريقي، بحيث كان يتنافى هناك مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث أجاب هناك: بأنّ الامارة أصبحت علما، فترفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أصبح اللّابيان بيانا.
و هنا أراد الميرزا (قده) أن يستفيد من هذا المبنى، و هو إمكان الجمع بين التنزيلين بعبارة واحدة، و ذلك لأنّ المولى حينما يعتبر غير العلم علما، حينئذ يترتب عليه أمران: أحدهما، رفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و بارتفاع موضوعها، يكون هذا هو معنى إقامة غير العلم مقام القطع الطريقي، و الثاني: هو أنّ الدليل الّذي دلّ على أنّ «معلوم الخمرية يحرم»، يطبقه في محل الكلام، لأنّ هذا معلوم الخمرية بالاعتبار، فيشمله حكمه، من الاجتناب عنه و غير ذلك، و هذا هو معنى قيام الامارة مقام القطع الموضوعي.
و لكن تحقيق الحال في كلام الميرزا (قده)، هو أنّ هذا الاعتبار، و هو اعتبار الظن علما، لو كان يحقّق ورودا- بالمعنى المعروف من الورود في موارد الجمع العرفي- على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و على دليل الحكم المترتب على القطع- بمعنى أنّه يرفع موضوع هذا القاعدة حقيقة و ينقح موضوعها- لو كان كذلك، لتم ما أفاده.
و توضيحه: إنّه ذكر في بحث التعادل و التراجيح، انّ الدليل الوارد، هو عبارة عن الدليل الّذي يحقّق موضوع الدليل المورود وجدانا، أو يرفعه بواسطة التعبّد، و في مقابله الدليل الحاكم، و هو الّذي لا يرفع الموضوع للدليل المحكوم و لا يحقّقه كذلك وجدانا، بل بالتعبّد و العناية من قبيل، «الطواف في البيت صلاة»، و حينئذ نقول:
لو كان موضوع قاعدة القبح هو عدم البيان بالمعنى الأعم من