بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٨ - ٢- المقام الثاني في العقل العملي
و الحاصل هو أنّ كثيرا من الخطأ في العلوم النظرية لا ينشأ من الاستدلال الصحيح، بل ينشأ من افتراض قضايا على انّها أوليّة، بينما هذه القضايا ليست أوليّة و لا يقينية، أو ليست صحيحة أصلا، فقد تكون مشكوكة عند شخص، و معلومة عند آخر.
و أمّا تعليقنا على الدعوى الثانية: فهو إنّا نرى أنّ المعارف الأولية يتولّد منها قسمين من المعارف.
١- القسم الأول: معارف يقينية بملاك التلازم الموضوعي بين متعلق تلك المعرفة، و متعلق هذه، و هذا ما يقول علم المنطق.
٢- القسم الثاني: معارف ظنية بدرجة من درجات الاحتمال بحسب حساب الاحتمالات، و هذا القسم الثاني تدخل فيه جميع معارفنا المستقاة من التجربة و الاستقراء، فإنّ هذه المعارف و إن كانت مستخرجة من أولياتنا، لكن هذه الأوليات لا تنتج معرفة قطعية بالقضية الاستقرائية على أساس التلازم الموضوعي، و إنّما تنتج منطقيا درجة كبيرة من الاحتمال، و أمّا اليقين فإنّه يحصل في المقام نتيجة ضعف درجة احتمال الخلاف إلى درجة بحيث يزول ضمن قواعد معيّنة لذلك قد بيّناها في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء، هذا حاصل التعليق على المقام الأول، و هو العقل النظري.
٢- المقام الثاني: في العقل العملي:
و قد قلنا سابقا انّ بعض علمائنا الإخباريين ذهبوا إلى عدم إمكان التعويل على العقل، باعتبار كثرة الأخطاء فيه، و قد قلنا انّ الكلام معهم تارة، يقع في العقل النظري، و أخرى، في العقل العملي، و قد تقدّم الكلام في الأول.
و أمّا الكلام في العقل العملي فنفس الشبهة جارية فيه، حيث يدّعى بأنّ كثرة الأخطاء إنّما هي في العقل العملي، فتكون مانعة عن إمكان