بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - ٣- الفرع الثالث هو أنّه قال الفقهاء إنّه لو أقرّ زيد بعين لعمرو، حكم لعمرو بها، تنفيذ القاعدة حجيّة الإقرار
و بهذا يتضح، انّ الأوّل يكون مدّعيا، و الثّاني منكرا، فإذا لم تكن للأوّل بيّنة، ثمّ حلف الثّاني على عدم البيع، تثبت في المقام، نتيجة الهبة بالنسبة إليه، و تسقط إلزامات الأوّل حينئذ.
و هنا لا تردّ شبهة الأخباري، لأنّ مالكية الثّاني للكتاب أمر مفروغ عنه حدوثا، و محتمل بقاء، إذن فلا علم تفصيلي ليلزم طرحه بتطبيق تلك القواعد الشرعية.
٣- الفرع الثالث: هو أنّه قال الفقهاء: إنّه لو أقرّ زيد بعين لعمرو، حكم لعمرو بها، تنفيذ القاعدة حجيّة الإقرار
، فلو قال زيد بعد ذلك، إنّ هذه العين ليست لعمرو، بل هي لخالد، فأيضا ينفذ هذا الإقرار و ذلك بأن يغرّم زيد قيمة العين إن كانت قيمية أو مثلها لخالد إن كانت مثلية باعتبار أنّها في حكم التالفة بعد أن أعطيت لعمرو، مع أنّه يعلم إجمالا انّ أحدهما لا يستحقّ ما أخذه، و حينئذ، فلو انتقلت كلا العينين إلى ثالث، فهذا الثالث يحصل له علم إجمالي بحرمة التصرف في إحداهما، و قد ينتهي الأمر إلى مخالفة علم تفصيلي، كما لو جعل كلا العينين معا ثمنا لعين أخرى، فإنّه هنا يعلم تفصيلا بعدم استحقاقه لهذه العين، و حينئذ يقال: أنّه هنا قد طرح علم إجمال منجز، بل علم تفصيلي، و هذا يدلّ على أنّه يمكن الردع عن العمل بالعلم.
و في مقام الجواب هنا ذكر السيّد الخوئي (قده) [١]، بأنّ ما ذكره الفقهاء هو على مقتضى القاعدة، فإنّ مقتضى القاعدة هو شمول حجيّة الإقرار للإقرار الأوّل، كما أنّ الإقرار الثّاني مشمول لدليل حجيّة الإقرار، و مقتضى حجيّة الثّاني هو ثبوت ملكية العين للمقرّ له ثانيا، لكن
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٦١.
مصباح الأصول: بحر العلوم، ج ٢، ص ٦٥.