بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
الحكم مهملا من جميع الجهات لاستحالة كل من التقييد و الإطلاق، مع انّ غرض المولى الواقعي هو إمّا المطلق و إمّا المقيد، إذن كيف يصل إلى إيصال غرضه الواقعي؟
و هنا يقول الميرزا (قده) [١]، إنّه يصل إليه عن طريق جعل ثاني وراء الجعل الأول، ففي البداية يجعل وجوب الصّلاة بنحو مهمل دون أن يقيده بأي شيء، لا بهذا الفرد الجاهل، و لا بالعالم و لا بالأعم، ثمّ بعد هذا يجعل جعلا ثانيا، و هو وجوب الصّلاة، لكن إن كان غرضه مقيدا فيجعله على العالم بالجعل الأول و لا دور و لا محذور فيه لتعدد الجعلين لأنّ العلم بالجعل الأول أخذ في موضوع الجعل الثاني، و إن كان غرضه في المطلق فإنّه سوف يكون مطلقا، لأنّ الثاني قابل للتقييد بالعلم بالجعل الأول، فيكون قابلا للإطلاق.
و ميزة الثاني على الأول هو، انّ الثاني باعتباره غير الأول، فأخذ العلم بالجعل الأول في موضوعه لا دور فيه، فوظيفة الجعل الثاني إيصال المولى إلى غرضه، و دفع الإهمال عن الأول.
و حيث انّ هذين الجعلين ناشئين من غرض واحد و ملاك واحد لم يمكن للمولى إيصاله بالجعل الأول فقط، فيتوسل بجعلين لأجل هذا الغرض، إذن، فالثاني مع الأول ليسا حكمين متغايرين من قبيل أخذ القطع في وجوب الصّلاة في موضوع وجوب الصوم.
بل روحه أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه، لأنّ هذين الجعلين روحهما واحدة و ملاكهما واحد، لكن من حيث الصياغة و باعتبار تعدد الجعلين يندفع المحذور، و نكون قد وصلنا روحيا إلى حاق الغرض، و هو أخذ القطع بالحكم موضوع نفسه.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ١١.