بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
هذا الإبراز قضية شرطية و هي وجوب الحج إذا علم بالإبراز، و هذه الشرطية هي مدلول هذا الإبراز و الخطاب، إذن، فقد أخذ العلم بالإبراز في موضوع الحكم المبرز و لا محذور.
و كل من هاتين الصيغتين وافية بكلا الفرضين الأصوليين اللّذين عقدت هذه المسألة لهما، فإنّ هاتين الصيغتين وافيتين بتعقل التصويب حيث يدلّ دليل على إرادة المولى له.
و الفرض الثاني هو إمكان التمسك بإطلاق الخطاب لإثبات أنّ غرض المولى قائم بالمطلق لا بالمقيد، إذ لو كان غرضه قائما بالمقيد لأمكن أن يقيده بإحدى هاتين الصيغتين، فإمّا أن يأخذ العلم بالجعل، و إمّا أن يأخذ العلم بالإبراز، و حيث لم يأخذ أحدهما فيتعين أنّ غرضه قائم بالمطلق.
إلّا أن الميرزا (قده) بعد أن بنى على استحالة تقييد الحكم بالعالم به، فإنّه لم يتبنّ مثل هذه التخلّصات بل سلك مسلكا آخر في التخلّص فيه عناية زائدة.
و حاصل مسلكه (قده) هو، أنّ تخلّص بالطريقة المسمّاة بمتمم الجعل [١].
و توضيح هذه الطريقة هو أنّه يقول: بأنّ الحكم بوجوب الصّلاة يستحيل أن يكون مقيدا بالعلم بوجوب الصّلاة بالبراهين السابقة، و إذا استحال التقييد بالعلم استحال الإطلاق أيضا، لأنّه بنى على أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة، فالتقييد بعدم العلم مستحيل عنده، أي تقييد الحكم بأن لا يصل، فإذا استحال التقييد من ذاك الطرف، أيضا استحال الإطلاق المقابل لكل منهما، و عليه: فيكون
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ١١.