بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩ - التحقيق فى جعل الاحكام الظاهرية
المحركية بمقدار صلاحيته الفعلية للتحريك و قابليته للتنجيز، فالداعي إلى جعل الخطاب هو، جعله محركا بالمقدار الّذي يستقل به العقل من التحريك و يراه قابلا للتنجيز و التحريك.
و حينئذ، بناء عليه، إذا فرض أنّ العقل يستقل بحجية القطع بنحو تنجيزي علي، إذن فسوف تكون محركية هذا الخطاب المقطوع به محركية تنجيزية علّية ببركة حكم العقل، و حينئذ، يكون الترخيص على خلاف ذلك، نقضا للغرض، لأنّ الداعي من جعل الخطاب هو أن يحرك بمقدار ما يستقل به العقل، و العقل يستقل بالمحركيّة التنجيزيّة العلّية، إذن سوف يكون الترخيص نقضا للغرض.
لكن إذا بني على أنّ العقل يحكم بالحجية الاقتضائية التعليقية للقطع، أي بالحجية مشروطة بعدم ورود الترخيص من قبل الشارع على خلافها كما هو الحال في باب الظن و الاحتمال المنجز، فإنّ العقل يحكم هناك بأنّ الاحتمال إمّا مطلقا منجز أو قبل الفحص، ما لم يرد ترخيص على خلافه.
فإذا فرضنا أنّ حجية القطع كانت تعليقية اقتضائية، إذن يكون الغرض من الخطاب الواقعي هو جعله محركا بهذا المقدار، و هو مقدار ما تقتضيه هذه الحجية التعليقية، فلو اقترنت بما يرفعها و يعطلها، فلا يكون هذا نقضا للغرض.
و عليه فيرجع البرهان الثالث إلى البرهان الثاني بعد هذه الغربلة، و حينئذ لا يكون هذا برهانا ثالثا.
[التحقيق فى جعل الاحكام الظاهرية]
و تحقيق الحال و ما ينبغي قوله في المقام هو: انّه يستحيل جعل الحكم على خلاف الحكم المقطوع به، و هذا بخلاف ما يجعل في موارد الظن و الشك حيث لا يستحيل ذلك فيها.