بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٥ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
نعم لو كان هذا التنزيل بنحو الإخبار، فلا بأس بأن يخبر بكل منهما، فيقول: انّ هذا منزّل منزلة ذاك في الأثر التعليقي، و كذا يقول في الطرف الثاني، لأنّ مرجع الإخبارين إلى الإخبار عن وجود تنزيل واحد للمجموع منزلة المجموع المركب.
و التحقيق فيه هو، انّه تارة نبني على انّ التنزيل عملية ثبوتية، و مرجعها إلى جعل الحكم على المنزل تبعا لثبوته في المنزل عليه بحيث يكون التنزيل عملية ثبوتية و يكون مضمونها هو جعل الحكم و إسراؤه من المنزل عليه إلى المنزل، و هذا هو مبنى صاحب الكفاية (قده).
و أخرى، نبني على انّ التنزيل شيء يرجع إلى اللّسان الإثباتي و يكون من شئون و خصوصيات البيان في الدليل الشرعي، و ذلك بأن يقال: إنّ المولى حينما يحكم بوجوب الحج على المستطيع و يبيّن ذلك بدليل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فهنا تارة يقول ذلك و لا يجعل عدلا للاستطاعة، و أخرى يأخذ البدل عدلا للاستطاعة كقوله: «يجب الحج على المستطيع أو من يجد الزاد و الراحلة»، فإن فرض الثاني كما إذا قال: «من كان مستطيعا، أو من بذل له الزاد يجب عليه الحج»، ففي مثله يقال: إنّ الحكم متعلق بالجامع بين الأمرين، بين من كان مستطيعا، و بين من بذل له الزاد.
و أخرى، نفرض انّ الدليل يكون بلسان «من كان مستطيعا يجب عليه الحج»، فهذا اللّسان لا يفي بإيجاب الحج على من بذل له الزاد، فحينئذ، يكون قوله: «أو من بذل له الزاد» مبين ببيان منفصل، و البيان المناسب له هو أن يقال: مثلا «نزّلت من بذل له الزاد و الراحلة منزلة المستطيع»، فهذا التنزيل مرجعه إلى التعويض عن القرينة المتصلة، فوظيفته وظيفة بحسب مقام الإثبات و ليس التنزيل بابه باب الجعل و إسراء الحكم من المنزل عليه إلى المنزل.