بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
الترخيص بحرمة المخالفة القطعية ينافي حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية، لأنّ حكم العقل بهذا يكون مشروطا بأن لا يعمل المولى مولويته، و قد عرفت بطلان ذلك.
كما انّه يظهر من مجموع كلماتنا، الفرق بين العلم الإجمالي، و العلم التفصيلي، إذ لو رخّص في التفصيلي لكان أمرا غير معقول، لأنّه لا خلط و لا اشتباه في العلم التفصيلي، بخلاف العلم الإجمالي.
و أمّا مدرسة صاحب الكفاية (قده) [١] فقد ذكرت: انّ التكليف الواقعي سواء كان مشكوكا، أو معلوما بالإجمال، بل حتّى لو كان معلوما بالتفصيل و إن لم يصرّح هو بذلك، فهذا التكليف إذا كان فعليا من سائر الجهات، فيستحيل جعل حكم ترخيصي على خلافه حتّى في الشبهة البدوية، فضلا عن العلم الإجمالي، لأنّ الحكمين الفعليّين متضادان باعتبار تضاد الأحكام الفعلية، فجعل حكم على خلافه يلزم منه في الشّبهات البدوية احتمال اجتماع الضدين، و يلزم منه في موارد العلم الإجمالي القطع باجتماع الضدين و كلاهما مستحيل، و أمّا إذا لم يكن التكليف الواقعي فعليا من سائر الجهات، فحينئذ، لا مانع من جعل حكم ترخيصي على خلافه حتّى في موارد العلم الإجمالي فضلا عن مورد الشبهة البدوية، لأنّ التكليف الواقعي يكون إنشائيا، و لا مانع من اجتماعه مع حكم فعلي آخر على خلافه، حيث أنّه لا تضاد بين الأحكام الفعلية و الأحكام الإنشائية، و سوف نتعرّض في بحث الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية لمبنى صاحب الكفاية (قده) في مراتب الحكم الأربعة، كما سنتعرّض لكل تصوراته مفصلا.
و لكن نقول هنا على نحو الإجمال: إنّ كلام صاحب الكفاية غير
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٢٧٤.