بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - ٣- الوجه الثالث هو أن يؤخذ عدم العلم العقلي بالمجعول في موضوع الحكم المجعول
عدمه قيدا- فيؤخذ عدم العلم العقلي بالجعل، في موضوع المجعول، و حينئذ، سوف يكون القصور في الدليل العقلي ناشئا من ضيق في عالم الجعل، لا من كاشفيته و منجزيته.
و هذا الوجه يتميّز عن الوجه الأول، أنّه يتلاءم مع ثبوت التكليف للشاكّ، لأنّه أخذ في موضوعه عدم العلم العقلي بالجعل قيدا في المجعول، و لذا لو لم يعلم أصلا كان الحكم ثابتا عليه، و لكن لا بدّ من تقييد هذا القيد، فيقال: إنّ القيد ليس هو عدم العلم العقلي مطلقا، و إلّا لزم في حال قيام دليل عقلي و دليل سمعي معا على حكم عند المكلّف، لزم أن لا يثبت الحكم عليه، لأنّه يصدق على مثل هذا الشخص حينئذ، انّه قام عنده دليل عقلي، مع أنّه لا يلتزم أحد بعدم ثبوت الحكم في مثل هذا المورد، إذن، فلا بدّ من تقييد هذا القيد فيقال: إنّ الشارع أخذ في موضوع الحكم عدم العلم العقلي وحده، و هذا يناسب صورتي قيام الدليل الشرعي وحده، أو منضما إلى الدليل العقلي، إذ في صورة قيام الدليلان معا يصدق أنّه لم يقم الدليل العقلي وحده، و معه يكون الشرط متحققا لأنّ الشرط هو عدم قيام و تفرّد الدليل العقلي وحده، و هذا الشرط محفوظ في هذه الصورة.
٣- الوجه الثالث: هو أن يؤخذ عدم العلم العقلي بالمجعول في موضوع الحكم المجعول
بناء على ما أوضحناه في التنبيه السابق، من أنّ العلم بالمجعول لا يعقل أخذه شرطا في المجعول، لكن يعقل أخذه مانعا خلافا لمدرسة النائيني (قده) الّتي ساقت المطلبين سياقا واحدا دون أن تبرز نكتة فرق بين أخذ العلم بالمجعول شرطا، و بين أخذه مانعا.
و نحن قد ذكرنا أنّه إذا أخذ شرطا يلزم منه محذور ما يشبه الدور، بخلاف ما لو أخذ مانعا فإنّه لا يلزم منه محذور.