بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٢ - ٢- المقام الثاني في أخذ العلم بالحكم مانعا في شخص ذلك الحكم و ذلك، بأن يؤخذ عدم العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم
العلم بالحكم قيدا فتنطبق عليه، لكن هذا يستحيل أن يكون مطلقا من ناحية الجهل، لأنّ التقييد بالجهل مستحيل عند الميرزا (قده)، فالإطلاق المقابل له مستحيل أيضا عنده (قده) كما عرفت من مبناه في قضية التقابل بين الإطلاق و التقييد، حيث إذا استحال الإطلاق استحال التقييد، إذن انطباق المهملة على المقيّد بالعلم مستحيل، و هذا يبرهن على أنّ المهملة لا قوّة لها في مقام الانطباق أصلا.
و إذا تبرهن هذا، يتبرهن بالتبع استحالة الإهمال، و بهذا تمّ النقاش مع الميرزا (قده)، و به تمّ الكلام في المقام الأول، و هو أخذ العلم بشخص الحكم شرطا في موضوع الحكم.
٢- المقام الثاني: في أخذ العلم بالحكم مانعا في شخص ذلك الحكم و ذلك، بأن يؤخذ عدم العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم.
و هذا المطلب تصوره الشيخ الأنصاري (قده) في مقام توجيه كلمات المحدّثين الّذين ذهبوا إلى عدم حجيّة القطع الناشئ من الدليل العقلي، فاعترض عليهم، بأنّه كيف يعقل الردع عن القطع مع أنّ حجيته ذاتية، حينئذ، صار الشيخ (قده) في مقام توجيه كلمات المحدّثين بحيث لا يردّ عليهم إشكال عقلي ثبوتي، فقال: بانّه يمكن أن نحول القطع من طريقي إلى موضوعي، و حينئذ يدّعى انّ الأحكام الشرعية قد أخذ في موضوعها عدم القطع بها من غير طريق الأئمّة (عليهم السّلام)، فلو حصل القطع بها من غير طريقهم (عليهم السّلام)، حينئذ لا يتحقّق الحكم، لا لأنّ القطع غير حجّة، بل لانتفاء موضوع الحكم، و بهذا وجّه كلمات المحدّثين [١]، و من هنا انفتح باب معقولية أخذ عدم العلم و عدم القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم.
[١] الرّسائل: الأنصاري، ص ١٠.