بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠١ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
التفصيلي، أو الإجمالي، غايته أنّه و إن كنّا ندّعي عدم الفرق بين العلمين من حيث حرمة المخالفة القطعية و أنّ حكمه بذلك معلّق على عدم ورود ترخيص من الشارع من غير فرق بين العلمين لما عرفت، لكن الفرق بينهما أنّ الترخيص هذا يستحيل وجوده في موارد العلم التفصيلي، لأنّ ذلك الترخيص على خلاف التفصيلي إن كان حقيقيّا لزم منه اجتماع الضدين، و إن كان طريقيا ناشئا من التزاحم بالمعنى الثالث فهو لا يعقل في موارد العلم التفصيلي كما عرفت تفصيله، و عليه: فالمعلّق، و هو حكم العقل بالمنجزية في موارد التفصيلي مضمون التحقّق.
و أمّا في موارد العلم الإجمالي، فإنّ الترخيص الطريقي معقول، لأنّ ضمّ الإجمالي إلى العلم يوجب الاشتباه و الخلط الّذي يحقّق التزاحم بالمعنى الثالث المتقدّم، و هو ملاك الترخيص الطريقي، و من هنا قد يكون حكم العقل بالمنجزية فعليا، و قد لا يكون كذلك فيما إذا ورد الترخيص، فالفرق هو في جوهر المدّعى.
فالصحيح انّ ورود الترخيص و جريان الأصول في تمام أطراف العلم الإجمالي ممكن، هذا حاصل الكلام في عالم الثبوت و الإمكان.
و أمّا بحسب عالم الإثبات و الخارج، فهل يمكن التمسك بأدلة الأصول لإثبات جريانها في تمام الأطراف، أو أنّه لا يمكن ذلك؟ فهذا البحث سيأتي تفصيله في الأصول العملية عند البحث في الشك.
و لكن نشير في المقام إجمالا إلى نكتة عدم إمكان ذلك بما حاصله: من أنّه ظهر بما تقدّم انّ الترخيص في المخالفة القطعية إنّما يعقل إذا كانت الأغراض الترخيصيّة أهم بنظر المولى من أغراضه الإلزامية، و هذا في الشّبهات البدوية معقول و عقلائي، و أمّا في موارد العلم الإجمالي، فإنّه و إن كان معقولا كما عرفت، إلّا أنّه غير عقلائي، لأنّ الأغراض الّتي يدركها العقلاء و يتعاملون على أساسها لا